يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ خَاصَّةً مِمَّا قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ، فَوَجَدْنَا الَّذِي فِيهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَزَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَمُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَرِيبًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَوَجَدْنَا الَّذِي فِيهِ مِنْ حَدِيثِ مُطَرَّفِ بْنِ طَرِيفٍ زَائِدًا عَلَى مَا فِي أَحَادِيثِ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا، لِأَنَّ فِي حَدِيثِهِ:"وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ، يَعْنِي الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ، فَلَا حَجَّ لَهُ"فَكَانَ ذَلِكَ إِنْ حُمِلَ عَلَى مَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ كَثْرَةِ عَدَدِ الرُّوَاةِ، وَأَنَّهُ أَوْلَى مِمَّا بِهِ يَنْفَرِدُ بِهِ الْوَاحِدُ دُونَهُمْ، كَانَ مَا رَوَى هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ فِي ذَلِكَ أَوْلَى
مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ مُطَرَّفُ بْنُ طَرِيفٍ وَإِنْ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى التَّكَافُؤِ، فَجُعِلَ الْمُنْفَرِدُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ، إِذْ كَانَ بَيِّنًا فِي حَدِيثِهِ، مُكَافِئًا لِهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ، يَعْنِي مُزْدَلِفَةَ: فَلَا حَجَّ لَهُ"، أَيْ لَا حَجَّ لَهُ مُتَكَامِلَ الْأَسْبَابِ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ"، لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالْوُضُوءِ الَّذِي لَا يُسَمِّي عَلَيْهِ طَاهِرًا وَلَا مُنْتَقِلًا مِنْ حَالِ حَدَثٍ إِلَى حَالِ طَهَارَةٍ، وَلَكِنْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِهِ مُتَوَضِّئًا الْوُضُوءَ الْمُتَكَامِلَ الْأَسْبَابَ الْمَأْمُورَ بِهَا فِيهِ وَكَمَا قَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"مَنْ قَدَّمَ ثَقَلَهُ فَلَا حَجَّ لَهُ"