أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله قال: أصل أجازة الرهن فِي كتابه - عز وجل -: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) الآية ، فالسنة تدلُّ على إجازة الرهن ، ولا أعلم مخالفاً فِي إجازته.
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن ابن
شهاب ، عن سعيد بن المسيب رحمه اللَّه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"لا يَغلَقُ الرهنُ ، الرهنَ من صاحبه الذي رهنه ، له غنمُه وعليه غرمُه"الحديث .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فالحديث جملة على الرهن ، ولم يخص رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا رهناً دون رهن.
واسم الرهن يقع على: ما ظهر هلاكه ومخفي.
ومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - واللَّه تعالى أعلم -:
"لا يغلق الرهن بشيء"، أي: إن ذهب لم يذهب بشيء ، وإن أراد صاحبه افتكاكه ، ولا يغلق فِي يدي الذي هو فِي يديه . ..
والرهن للراهن أبداً ، حتى يخرجه من ملكه بوجه يصحُّ إخراجه له ، والدليل
على هذا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الرهن من صاحبه الذي رهنه"، ثم بيّنه وأكدّه فقال:
"له غنمه وعليه غرمه"، وغنمه: سلامته وزيادته ، وغرمه: عطبه ونقْصه.
الأم (أيضاً) : رهن المشاع:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: لا بأس بأن يرهن الرجل نصف أرضه ، ونصف
داره ، وسهماً من أسهم من ذلك مشاعاً غير مقسوم ، إذا كان الكلّ معلوماً ، وكان ما رهن منه معلوماً ، ولا فرق بين ذلك وبين البيوع.
وقال بعض الناس: لا يجوز الرهن إلا مقبوضاً مقسوماً ، لا يخالطه غيره ، واحتجّ بقول اللَّه تبارك وتعالى: (فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فالقبض: اسم جامع ، وهو يقع كعان مختلفة ، كيفما
كان الشيء معلوماً ، أو كان الكلّ معلوماً ، والشيء من الكل جزء معلوم من