أجزاء ، وسُلِّم حتى لا يكون دونه حائل فهو قبض ، فقبض الذهب والفضة
والثياب فِي مجلس الرجل ، والأرض أن يؤتى فِي مكانها فتسلم ، لا تحويها يد ولا يحيط بها جدار ، والقبض فِي كثير من الدور والأرضيين إسلامها بأعْلاَقها ،
والعبيد تسليمهم بحضرة القابض ، والمشاع من كل أرض وغيرها أن لا يكون
دونه حائل ، فهذا كله قبض مختلف يجمعه اسم القبض ، وإن تفرق الفعل فيه ، غير أنه يجمعه أن يكون مجموع العين ، والكل جزء من الكل معروف ، ولا حائل دونه ، فإذا كان هكذا فهو مقبوض ، والذي يكون فِي البيع قبضاً ، يكون فِي الرهن قبضاً ، لا يختلف ذلك.
الأم (أيضاً) : الوديعة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا استودع الرجلُ الرجلَ الوديعة ، فاختلفا ، فقال
المستودع: دفعتها إليك ، وقال المستودع: لم تدفعها ، فالقول قول المستودع ، ولو كانت المسألة بحالها غير أن المستودعَ قال: أمرتني أن أدفعها إلى فلان فدفعتها.
وقال المستودِع: لم آمرك ، فالقول قول المستودِع ، وعلى المستودع البينة ، وإنَّما فرقنا بينهما أنَّ المدفوع إليه غير المستودع ، وقد قال الله - عزَّ وجلَّ: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) الآية.
فالأول: إنَّما ادعى دفعها إلى من اتممنه ، والثاني: إنَّما ادعى دفعها إلى غير
المستودِع بأمره ، فلما أنكر أنه أمره ، أغرم له ؛ لأنٌ المدفوع إليه غير الدافع.
الأم (أيضاً) : باب (ما يجب على المرء من القيام بشهادته) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال - عز وجل -: (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) الآية.
وقال: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والذي أحفظ عن كل من سمعت منه ، من أهل