(مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) الآية: عدلان ، حران ، مسلمان ، فلو كان الرجلان حرين ، مسلمين غير عدلين ، أو عدلين غير حرين ، أو عدلين حرين غير مسلمين ، لم تجز شهادتهما حتى يستكملا الثلاث .
الأم (أيضاً) : تفريع ما يمنع من أهل الذمة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل: فكيف لا تجيز شهادة - أهل الذمة
-بعضهم على بعض ، وفي ذلك إبطال الحكم عنهم ؟
قيل: قال اللَّه - عز وجل -: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ)
وقال: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) الآية ، فلم يكونوا من رجالنا ، ولا ممن نرضى من الشهداء ، فلما وصف الشهود منا ، دلَّ على أنَّه لا يجوز أن نقضي بشهادة شهود من غيرنا ، لم يجز أن نقبل شهادة غير مسلم ، أما إبطال حقوقهم فلم نبطلها ، إلا إذا لم يأتنا ما يجوز فيه.
الأم (أيضاً) : المدَّعي والمدعَى عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والذي جاء عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اليمين مع الشاهد ، ليس يخالف حكم الكتاب.
قال: ومن أين ؟
قلنا: قال الله عزَّ وجلَّ: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ)
الآية ، فكان هذا محتملاً أن يكون: دلالة من اللَّه - عز وجل - على ما تتم به شهادة.
الأم (أيضاً) : شهادة النساء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: لا تجوز شهادة النساء إلا فِي موضعين:
الموضع الأول: فِي مال يجب للرجل على الرجل ، فلا يجوز من
شهادتهن شيء ، وإن كثرن ، إلا ومعهن رجل شاهد ، ولا يجوز منهن أقل من
اثنتين مع الرجل فصاعداً ، ولا نجيز اثنتين ويحلف معهما ؛ لأن شرط الله - عز وجل - الذي أجازهما فيه مع شاهد ، يشهد بمثل شهادتهما لغيره ، قال الله عزَّ وجلَّ: (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) الآية.
أما الموضع الثاني: حيث لا يرى الرجل من عورات النساء ، فإنهن يجزن