وهما: قول الله تبارك وتعالى: (فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) الآية .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإنَّما خاطب اللَّه - عز وجل - بفرائضه البالغين من الرجال والنساء ، وجعل الإقرار له ، فكان موجوداً فِي كتاب اللَّه - عز وجل - ، أن أمر اللَّه تعالى الذي عليه الحق ، أن يمل هو ، وأن إملاءه: إقراره.
وهذا يدل على جواز الإقرار على من أقر به ، ولا يأمر - والله أعلم -
أحداً أن يمل ليقر إلا البالغ ، وذلك أن إقرار غير البالغ ، وصمته ، وإنكاره سواء عند أهل العلم ، فيما حفظت عنهم ، ولا أعلمهم اختلفوا فيه.
ثم قال فِي المرء الذي عليه الحق أن يملَّ: (فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) الآية.
وأثبت الولاية على السفيه ، والضعيف ، والذي لا يستطيع أن يمل هو ، وأمر
وليه بالإملاء عليه ، لأنَّه أقامه فيما لا غناء عنه من ماله مقامه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قد قيل: والذي لا يستطيع أن يمل يحتمل أن يكون
المغلوب على عقله ، وهو أشبه معانيه - والله أعلم - .
والآية الأخرى: قول الله تبارك وتعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وهكذا قلنا: نحن وهم فِي كل أمر يكمل بأمرين ، أو
أمور ، فإذا نقص واحد لم يقبل ، فزعمنا أن شرط الله تعالى: