والرهن غير الكتاب والشهادة ، ثم قال: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) الآية ، دلَّ كتاب اللَّه - عز وجل - على أن أمره بالكتاب ، ثم الشهود ، ثم الرهن إرشاداً ؛ لا فرضاً عليهم ؛ لأن قوله: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) الآية ، إباحة لأنْ يأمن بعضهم بعضاً ، فيدع الكتاب والشهود والرهن .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأحِبُّ الكتاب والشهود ؛ لأنَّه إرشاد من الله.
ونظر للبائع والمشتري ، ... إلى أن قال: ومن تركه - الكتاب والشهود - فقد ترك حزماً وأمراً لم أحبّ تركه ، من غير أن أزعم أنَّه محرم عليه بما وصفت من الآية بعدها.
وقال الشَّافِعِي رحمه الله: وقول اللَّه تعالى: (إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) الآية ، يحتمل كل دين ، ويحتمل السلف خاصة ، وقد ذهب فيه ابن
عباس رضي اللَّه عنهما إلى أنَّه فِي السلف.
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان ، عن أيوب ، عن قتادة ، عن أبي حسان
الأعرج ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أشهد أن السلف المضمون إلى
أجل مسمى ، قد أحلّه اللَّه تعالى فِي كتابه ، وأذن فيه ، ثم قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) الآية.
قال الشَّافِعِي - رحمه الله -: وإن كان كما قال ابن عباس فِي السلف ، قلنا به في
كل دين قياساً عليه ؛ لأنَّه فِي معناه ، والسلف جائز فِي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والآثار ، وما لا يختلف فيه أهل العلم علمته.
الأم (أيضاً) : باب (الشهادة فِي الدين) :