في الكتاب ، كما كانت سنته لتبيين عدد الصلاة وعملها ، على أصل جملة فرض الصلاة ، وكذلك ما سنَّ من البيوع وغيرها من الشرائع ؛ لأن الله قال:
(لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) الآية.
وقال: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية ، فما أحل وحَرم فإنَّما بَين فيه عن الله ، كما بيَّن الصلاة.
ومنهم من قال: بل جاءته به رسالة اللَّه ، فأثبتت سنته بفرض الله.
ومنهم من قال: ألقي فِي رُوعه كل ما سَن ، وسنته الحكمة: الذي ألقي
في رُوعه عن اللَّه ، فكان ما ألقي فِي رُوعه سُنته.
الرسالة (أيضاً) : ابتداء الناسخ والمنسوخ:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل: هل تنسخ السنة بالقرآن ؟
قيل: لو نسخت السنة بالقرآن ، كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيه سنة ، تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الآخرة ، حتى تقوم الحجة على الناس ، بأن الشيء يُنسخ بمثله.
فإن قال قائل: ما الدليل على ما تقول ؟
قلت: فما وصفت من موضعه
من الإبانة عن اللَّه معنى ما أراد بفرائضه ، خاصاً وعاماً ، مما وصفت فِي كتابي
هذا.
وأنه لا يقول أبداً بشيء إلا بحكم اللَّه ، ولو نسخ اللَّه مما قال حكماً لَسَن
رسول اللَّه فيما نسخه سُنة ، ولو جاز أن يقال: قد سنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نسَخ - اللَّه - سنته بالقرآن ، ولا يؤثر عن رسول اللَّه السنة الناسخة ، جاز أن يقال فيما حَرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البيوع كلها ؛ قد يحتمل أن يكون حرَّمها قبل أن ينزل
عليه: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية .
الرسالة (أيضاً) : الفرض المنصوص الذي دلَّت السنة على أئه إنَّما أراد به
الخاصن: