قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فِي قوله - عز وجل - (عَلَيكُم أَنفُسَكم) الآية.
قال: هذا مثل قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ) الآية.
ومثل قوله - عز وجل -: (فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) الآية.
ومثل هذا فِي القرآن على ألفاظ.
قال الله عزَّ وجلَّ: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله قال: قال الله تبارك وتعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.
وقال اللَّه تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وذكر اللَّه البيع فِي غير موضع من كتابه ، بما يدل
على إباحته ، فاحتمل إحلال اللَّه - عز وجل البيع ، معنيين:
أحدهما: أن يكون أحلّ كلّ بيع تبايعه المتبايعان ، جائزي الأمر فيما
تبايعاه عن تراض منهما ، وهذا أظهر معانيه.
والثاني: أن يكون اللَّه - عز وجل أحل البيع إذا كان مما لم ينه عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
المبيَِّن عن اللَّه - عز وجل معنى ما أراد ، فيكون هذا من الجمل التي أحكم اللَّه فرضها بكتابه ، وبيَّن كيف هي على لسان نبيه ، أو من العام الذي أراد به الخاص ، فبيَّن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ما أريد بإحلاله منه وما حرّم ، أو يكون داخلاً فيهما ، أو من العام
الذي أباحه إلاّ ما حرُم على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - منه ، وما فِي معناه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين.