أظهرهم ، لم تجب عليهم صلاة الخوف!
فقال له الشَّافِعِي: قال اللَّه تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.
فلما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، من بين أظهرهم لم تجب عليهم!
زاد فيه غيره ، قال محمد بن الحسن رحمه اللَّه: كلا بل تجب عليهم .
فقال الشَّافِعِي رحمه اللَّه: كلا بل تجب عليهم ، ثم قال الشَّافِعِي: لا يُمكِّن
أحداً من الخلق يُكلم أحداً - وإن كان نبياً مرسلا - حتى يذهب لسان الآخر ، ولكن بحسبك أن يستبين عند ذوي الأقدار أنَّه قد قام بالحجة.
ألا ترى أن صاحب إبراهيم حيث قال له: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) .
قال إبراهيم: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) ، قال اللَّه: (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) .
قال الشَّافِعِي رحمه اللَّه: وكذلك بهت الذي ظلم ؟
ودخل الفضل بن الربيع إلى الرشيد رحمهما الله فقال: يا أمير المؤمنين ، ألا
أبشرك ؟ ألا أقول لك شيئاً تقرُّ به عينك يا أمير المؤمنين ؟ قال: وما هو ؟ قال: رجل من آل شافع يُحسنُ كذا ، وكان من مجلس قوم كذا ، قرأ عليه ما جرى بينهم ، فَسُرَّ بذلك هارون ، فقال: اخرج إليه أعلمه أني قد رضيت عنه ، وأعلمه بالرّضا قبل الصّلة ، ثم صِلْهُ ، قال: ثم خرج - الفضل - فأخبره ، قال: فخرَّ الشَّافِعِي لله تعالى
ساجداً ، ثم قال: وقد وصَلَك أمير المؤمنين بمالٍ ، وقد وصلتك بمثل ذلك.
قال: فدعا الشَّافِعِي رحمه الله بالحجام ، فأخذ شعر رأسه ، فأعطاه خمسين ديناراً.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ(267)
الأم: باب (ما يحلُّ للناس أن يعطوا من أموالهم) :