الدنيا وما فيها ، الأولى: قول الله تعالى: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) . الآية.
وفي كتاب الله هذا كثير.
والثانية: قول الله تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) الآية.
فَتَعَطلُ الشفعاء إلا بإذن الله.
قال الله عزَّ وجلَّ: (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ)
مناقب الشَّافِعِي: باب(ما جاء فِي خروجه إلى اليمن ومقامه بها ، ثم فِي حمله
من اليمن إلى هارون ، وما جرى بينه وبين محمد بن الحسن من المناظرة.
رحمهما الله):
قال البيهقي رحمه الله: وقرأت فِي كتاب (زكريا بن يحيى الساجي) فيما
حدثهم عن محمد بن إسماعيل ، عن مصعب بن عمير الزبيري ، فِي قصة قدوم
الشَّافِعِي المدينة ، واختلافه إلى الإمام مالك رحمه الله ، ثم رجوعه إلى مكة.
وخروجه إلى اليمن ، وسِعَاية من سعى به حتى حُمِل ، ولم يُترَك أن يأخذ من
شعره وأظفاره ، فلما وافى الرَّقة ، لقي محمد بن الحسن فاتصل به ، وكان معه
ستون ديناراً ، فأعطى ورَّاقاً فكتب له كتبه ، فجلس محمد بن الحسن يوماً في
مسجد الرقة ، وجعل يزري بأهل الحجاز ، فيقول: إيش يحسنون ؛ وهل فيهم أحد يحسن مسألة ؛ والشَّافِعِي فِي ناحية - فبلغه ، فجاء وسلم عليه ، وإن شاربه ليدخل فِي فمه - وذلك بحضرة الفضل بن الربيع . ..
فقال الشَّافِعِي رحمه الله: أما صاحبكم - يعني أبا حنيفة رحمه اللَّه - فأعلم
الناس بما لم يكن ولا يكون أبداً ، وأجهلهم بالسنن.
فناظره فِي مسائل ، فقال له: قد كثرت - والفضل يكتب ما جرى بينهما
-وكان فيما جرى بينهما يومئذ أن قال له الشَّافِعِي رحمه اللَّه: ما تقول فِي صلاة الخوف ، كيف يصليها الرجل ؟
فقال محمد بن الحسن رحمه الله: منسوخة ؛ قال اللَّه - عز وجل -: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ) الآية.
فلما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، من بين