قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه - عز وجل -: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) الآية ، قال: حفظتُ عن غير واحد من أهل العلم بالقرآن ، أن هذه الآية نزلت قبل نزول آية المواريث ، وأنها منسوخة ، وحفظت أنَّ بعضهم يزيد على بعض - فيما يذكر - مما أحكي من معاني قولهم ، وإن كنت قد أوضحت بعضه بكثر مما أوضحوه به ، وكان بعضهم يذهب إلى أنَّها نزلت مع الوصية للوالدين والأقربين ، وأن وصية المرأة محدودة بمتاع سنة ، وذلك نفقتها وكسوتها وسكنها ، وأن قد حظر على أهل زوجها إخراجها ، ولم يحظر عليها أن تخرج ، ولم يحرج زوجها ولا وارثه بخروجها ، إذا كان غير إخراج منهم لها ولا هي ، لأنها إنما هي تاركة لحق لها.
وكان مذهبهم أن الوصية لها بالمتاع إلى الحول ، والسكنى منسوخة ، بأن اللَّه ورثها الرُّبع ، إن لم يكن لزوجها ولد ، والسمن إن كان له ولد .
الرسالة: الناسخ والمنسوخ الذصي تدل عليه السنة والإجماع:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ) الآية.
فأنزل اللَّه ميراث الوالدين ، ومن وَرِثَ بعدهما
ومعهما من الأقربين ، وميراثَ الزوج من زوجته ، والزوجة من زوجها.
فكانت الآيتان محتملتين لأَنْ:
1 -تثبتا الوصية للوالدين والأقربين ، والوصية للزوج ، والميراث مع
الوصايا ، فيأخذون بالميراث والوصايا.
2 -ومحتملة بأن تكون المواريث ناسخة للوصايا.
فلما احتملت الآيتان ما وصفنا ، كان على أهل العلم طلب الدلالة من
كتاب اللَّه ، فما لم يجدوه نصاً فِي كتاب اللَّه ، طلبوه فِي سنة رسول اللَّه ، فإن
وجدوه فما قبلوا عن رسول اللَّه فعن اللَّه قبلوه ، بما افترض من طاعته.