وإن لم يقدروا على ركوع ولا سجود أومؤوا إيماء ... ولا يجوز لهم فِي واحد من الحالين ، أن يصفوا على غير وضوء ولا تيمم ، ولا ينقصون من عدد الصلاة شيئاً ... وسواء أيُّ عدو أطل عليهم كفار ، أم لصوص ، أم أهل بغي ، أم سباع ، أم فحول إبل ، لأن كل ذلك يخاف إتلافه.
الأم (أيضاً) : باب (ما ينوب الإمام فِي صلاة الخوف) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأذن اللَّه تبارك وتعالى فِي صلاة الخوف بوجهين
أحدهما:
أحدهما: الخوف الأدنى وهو قول اللَّه - عز وجل -: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ) .
والثاني: الخوف الذي أشذ منه وهو قول اللَّه تبارك وتعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) الآية ، فلما فرّق بينهما ، ودلت السنة على افتراقهما ، لم يجز إلا التفريق بينهما - واللَّه تعالى أعلم - ، لأن اللَّه فرّق بينهما لا فتراق الحالين فيهما .
الأم (أيضاً) : الوجه الثاني من صلاة الخوف:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ(238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) الآيتان ، فكان بيناً فِي كتاب الله عزَّ وجلَّ: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) الآية ، أنَّ الحال التي أذن لهم فيها أن يصلوا رجالاً أو ركباناً ، غير الحال التي أمر بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي بطائفة.
ثم بطائفة ، فكان بيّنا لأنَّه: لا يؤذن لهم بأن يصلّوا رجالاً أو ركباناً إلا فِي خوف أشد من الخوف الذي أمرهم فيه بأن يصلِّي بطائفة ثم بطائفة.
مختصر المزني: باب (استقبال القبلة ولا فرض إلا الخمس) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا يجوز لأحد صلاة فريضة ، ولا نافلة ، ولا
سجود قرآن ، ولا جنازة ، إلا متوجهاً إلى البيت الحرام ، ما كان يقدر على رؤيته ، إلا فِي حالتين: