الأم (أيضاً) : باب (الحالين اللذين يجوز فيهما استقبال غير القبلة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: الحالان اللذان يجوز فيهما استقبال غير
القبلة ، قال اللَّه - عز وجل -: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ) إلى قوله: (فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) الآية.
قال: فأمرهم اللَّه خائفين محروسين بالصلاة ، فدل ذلك على أنه أمرهم بالصلاة للجهة التي وجههم لها من القبلة.
وقال الله - عزَّ وجلَّ: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) إلى: (رُكبَانًا)
الآيتان ، فدل إرخاصه فِي أن يصلوا رجالاً وركباناً ، على أن الحال التي أذن لهم فيها بأن يصلوا رجالاً وركباناً من الخوف ؛ غير الحال الأولى التي أمرهم فيها أن يحرس بعضهم بعضاً ، فعلمنا أنَّ الخوفين مختلفان . ..
ودلَّت على ذلك السنَّة: أخبرنا مالك ، عن نافع ، أن عبد الله بن عمر رضي
الله عنهما كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة ثم قصّ
الحديث ، وقال ابن عمر رضي اللَّه عنهما فِي الحديث: فإن كان خوف أشد من ذلك ، صلوا رجالاً وركباناً ، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها.
قال مالك: قال عن نافع: ما أرى عبد اللَّه ذكر ذلك إلا عن رسول اللَّه
-صلى الله عليه وسلم - الحديث.
وأخبرنا عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا يجوز فِي صلاة مكتوبة ، استقبال غير القبلة إلا
عند إطلال العدو على المسلمين ، وذلك عند المسايفة وما أشبهها ، ودنو
الزحف من الزحف ، فيجوز أن يصفوا الصلاة فِي ذلك الوقت رجالاً أو ركباناً ، فإن قدروا على استقبال القبلة ، وإلا صلّوا مستقبلي - القبلة - حيث يقدرون.