وأعرفهما عند أهل العلم قال: فاذكر ذلك ، قلت: قال اللَّه تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) الآية ، فذهبنا إلى أنها الصبح ، وكان أقل ما في
الصبح إن لم نكن هي أن تكون مما أمرنا بالمحافظة عليه ، فلما دلَّت السنة ، ولم
يختلف أحد أن الفجر إذا بأن معترضاً فقد جاز أن يصلي الصبح ، علمنا أن
مؤدي الصلاة فِي أول وقتها أولى بالمحافظة عليها من مؤخًرها ، وقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"أول الوقت رضوان الله"
وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل ؟
فقال:"الصلاة فِي أول وقتها"، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يؤثر على رضوان الله ، ولا على أفضل الأعمال شيئاً.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولم يختلف أهل العلم فِي امرئ أراد التقرب إلى الله
بشئ ، يتعجله مبادرة ما لا يخلو منه الآدميون - من النسيان والشغل - ومقدم الصلاة أشد فيها تمكناً من مؤخرها ، وكانت الصلاة المقدمة من أعلى أعمال بني آدم ، وأمرنا بالتغليس بها لما وصفناه.
قال: فأين أنَّ حديثك الذي ذهبت إليه أثبتهما ؟
قلت: حديث عائشة ، وزيد بن ثابت ، وثالث معهما - رضي اللَّه عنهم -
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتغليس أثبت من حديث رافع بن خديج وحده فِي أمره بالإسفار.
فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر بأن يُصلى صلاة فِي وقت ويصليها فِي غيره.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأثبت الحجج وأولاها ما ذكرنا من أمر الله
بالمحافظة على الصلوات . ..
الرسالة: وجه أخر مما يعد مختلفاً وليس عندنا بمختلف:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإن تقدم صلاة الفجر فِي أول وقتها عن أبي بكر.
وعمر ، وعثمان ، وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وأبي موسى الأشعري ، وأنس بن مالك وغيرهم - رضوان اللَّه عليهم - مثبت .
فقال - أي: المحاور - فإن أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، دخلوا فِي الصلاة