وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة قائماً.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا خوطب بالفرائض من أطاقها ، فإذا كان المرء
مطيقاً للقيام فِي الصلاة لم يجزه إلا هو ، إلا عندما ذكرت من الخوف ، وإذا لم يطق القيام: صلى قاعداً ، وركع وسجد إذا أطاق الركوع والسجود - وإلا أومأ بالركوع والسجود إيماء - .
مختصر المزني: باب (الإسفار والتغليس با لفجر) :
حدثنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان ، عن - محمد بن عجلان ، عن عاصم بن
عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن رافع بن خديج ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
أسفروا بالصبح فإن ذلك أعظم لأجوركم"أو قال:"للأجر"الحديث."
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة
رضي اللَّه عنها قالت:"كن نساء من المؤمنات يصلين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهن متلفعات بمروطهن ، ثم يرجعن إلى أهلهن ما يعرفهن أحد من الغلس"الحديث.
قال: وروى زيد بن ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يوافق هذا ، وروى مثله أنس بن مالك ، وسهل بن سعد الساعدي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فقلنا إذا انقطع الشك فِي الفجر الآخر وبان
معترضاً ، فالتغليس بالصبح أحبُّ إلينا.
وقال بعض الناس: الإسفار بالفجر أحبُّ إلينا.
قال: وروي حديثان مختلفان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأخذنا بأحدهما ، وذكر حديث رافع بن خديج وقال: أخذنا به ؛ لأنَّه كان أرفق بالناس ، قال: وقال لي أرأيت إن كانا مختلفين فلِمَ صرت إلى التغليس ؟
قلت: لأنّ التغليس أولاهما بمعنى كتاب اللَّه ، وأثبتهما عند أهل الحديث ، وأشبههما لمجمل سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - .