مُغلسين ، وخرجوا منها مسفرين ، بإطالة القراءة ؟
فقلت له: قد أطالوا القراءة وأوجزوها ، والوقت فِي الدخول لا فِي الخروج
من الصلاة ، وكلّهم دخل مُغلِّساً ، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُغلِّساً.
فخالفت الذي هو أولى بك أن تصير إليه ، مما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وخالفتهم ، فقلت: يدخل الداخل فيها مسفراً ، ويخرج مسفراً ، ويوجز القراءة ، فخالفتهم فِي الدخول وما احتججت به من طول القراءة ، وفي الأحاديث عن بعضهم أنَّه خرج منها مُغلساً ، قال - الشَّافِعِي -: فقال (أي: المحاور) : أفتعد خبر رافع يخالف خبر عائشة ؟ فقلت له: لا.
فقال: فبأي وجه يوافقه ؟
فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما حض الناس على تقديم الصلاة ، وأخبر بالفضل فيها.
احتمل أن يكون من الراغبين من يقدمها قبل الفجر الآخر ، فقال:
أسفروا بالفجر"يعني: حتى يتبين الفجر الآخر معترضاً."
قال: أفيحتمل معنى غير ذلك ؟.
قلت: نعم ، يحتمل ما قلت ، وما بين ما قلنا وقلتَ ، وكل معنى يقع عليه
اسم الإسفار.
قال: فما جعل مَغناكم أولى من معنانا ؟.
فقلتُ: بما وصفت من التأويل ، وبأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"هما فجران ، فأما الذي كأنه ذنب السرحان فلا يحل شيئاً ولا يحرمه ، وأما الفجر المعترض فيحل الصلاة وُيحرّم الطعام"الحديث ، يعني: على من أراد الصيام .
السنن المأثورة: باب ما جاء فِي (الجمع بين الصلاتين فِي المطر:
قال: حدثنا الشَّافِعِي رحمه الله قال: أخبرنا مالك بن أنس ، عن زيد بن
أسلم ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين لأنَّه قال: أمرتني عائشة أم المؤمنين أن أكتب لها مصحفاً قالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) الآية.