قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد قال الله تبارك وتعالى فِي المعتدة: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ) إلى: (وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا)
الآية ، فأحل - الله - التعريض بالخطبة ، وفي إحلاله إياها تحريم التصريح ، وقد قال الله تبارك وتعالى فِي الآية: (وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) والسر: الجماع ، واجتماعهما على العدة ، بتصريح العقدة ، بعد انقضاء العدة ، وهو تصريح باسم نُهِيَ عنه ، وهذا قول الأكثر من أهل مكة وغيرهم من أهل البلدان فِي التعريض.
وأهل المدينة فيه مختلفون ، فمنهم من قال بقولنا ، ومنهم من حد فِي التعريض.
وقال الشَّافِعِي رحمه الله: السر: الجماع.
قال امرؤ القيس:
ألا زَعَمت بَسبَاسَةُ اليومَ أنني ... كَبرتُ وأن لا يحسِن السّر أمثاِلي
كذبتِ لَقد أُصبي على المرءِ عِرْسَهُ ... وأمنَعُ عِرْسِي أن يُزَنَّ بها الخَالِي
وقال جرير يرثي امرأته:
كَانَت إدِا هَجَرَ الخَلِيلُ فِرَاشَها ... خُزِنَ الحديثُ وعَفَّتِ الأسرارُ
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإذا علم أن حديثها مخزون ، فخزن الحديث: ألا
يباح به سرًّا ولا علانية ، فإذا وصفها بهذا ، فلا معنى للعفاف غير الأسرار.
والأسرار: الجماع.
الأم (أيضاً) : باب (التعريض فِي خطبة النكاح) :
أخِبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي وص الله تعالى: قال اللَّه - عز وجل -: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم.
عن أبيه أنَّه كان يقول فِي قول اللَّه - عز وجل -: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ)
أن يقول الرجل للمرأة وهي فِي عدتها من وفاة زوجها: