قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال - عز وجل - فِي المعتدات: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ) الآية ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن فِي نفسها"الحديث ، مع ما سوى ذلك . ودلَّ الكتاب والسنة على أن المماليك لمن ملكهم ، وأنههم لا يملكون من أنفسهم شيئاً.
ولم أعلم دليلاً على إيجاب إنكاح صالحي العبيد والإماء كما وجدت الدلالة
على إنكاح الحر إلا مطلقاً ، فأحبّ إليَّ أن يُنكح من بلغ من العبيد والإماء ، ثم صالحوهم خاصة ، ولا يتبين لي أن يُجبَر أحد عليه ، لأن الآية محتملة أن يكون أريد به الدلالة ، لا الإيجاب .
الأم (أيضاً) : الفرقة بين الأزواج بالطلاق أو الفسخ:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقلت: فِي قول الله - عزَّ وجلَّ فِي المتوفى عنها زوجها:
(فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)
هذا إذا قضين أجلهن والكلام فيهما واحد . ..
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فقلت له (بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) : يحتمل قاربن البلوغ
وبلغن: فرغن مما عليهن - من العدة - فكان سياق الكلام فِي الآية دليل على هذا.
الرسالة: فِي العدد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) الآية.
فقال بعض أهل العلم: قد أوجب اللَّه على المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر
وعشراً ، وذكر أن أجل الحامل أن تضع ، فإذا جمعت أن تكون حاملاً متوفى عنها ، أتت بالعدتين معاً ، كما أجدها فِي كل فرضين جعلا عليها ، أتت بهما معاً.