قال الشَّافِعِي رحمه الله: فلما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسبيعة بنت الحارث ، ووضعت بعد وفاة زوجها بأيام:"قد حللت فتزوجي"الحديث.
دلَّ هذا على أن العدة فِي الوفاة ، والعدة فِي الطلاق بالأقراء والشهور ، إنما أريد به من لا حمل به من النساء ، وأن الحمل إذا كان فالعدة سواه ساقطة .
الرسالة (أيضاً) : فيما تُمسك عنه المعتدة من الوفاة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: - قال الله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) إلى قوله: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الآية.
فذكر اللَّه - عز وجل - أن على المتوفى عنهن عدة ، وأنهن إذا بلغنها فلهن أن يفعلن فِي أنفسهن بالمعروف ، ولم يذكر . شيئاً تجتَنبه فِي العدة.
فكان ظاهر الآية أن تمسك المعتدة فِي العدة عن الأزواج ففط ، مع إقامتها في
بيتها بالكتاب ، وكانت تحتمل أن تمسك عن الأزواج ، وأن يكون عليها فِي الإمساك عن الأزواج إمساك عن غيره ، مما كان مباحاً لها قبل العدة من طيب وزينة.
فلما سنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المعتدة من الوفاة الإمساك عن الطيب وغيره.
كان عليها الإمساك عن الطيب وغيره بفرض السنة ، والأمساك عن الأزواج ، والسكنى فِي بيت زوجها بالكتاب ثم السنة.
واحتملت السنة فِي هذا الموضع ما احتملت فِي غيره ، من أن تكون السنة
بينت عن اللَّه كيف إمساكها ؛ كما بينت الصلاة والزكاة والحج ، واحتملت أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنَ فيما ليس فيه نص حكم لله.
الرسالة (أيضاً) : باب (الاختلاف) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) الآية.