فقال: عليه الصلاة والسلام فيما بلغنا:
أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها"، ففعلت ، فكانت تراه ابناً من الرضاعة ، فأخذت بذلك عائشة رضي اللَّه عنها فيمن أحبَّت أن يدخل عليها من"
الرجال ، وأبى سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس ، وقلن: ما نرى الذي أمر به - صلى الله عليه وسلم - إلا رخصة لسالم وحده.
وروى الشَّافِعِي رحمه الله: أن أم سلمة قالت فِي الحديث: هو لسالم خاصة.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإذا كان خاصّا ، فالخاص مُخرج من العام.
والدليل على ذلك قول اللَّه جل ثناؤه: (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) الآية ، فجعل الحولين غاية ، وما جُعل له غاية ، فالحكم بعد مضي
الغاية خلاف الحكم قبل الغاية.
الرسالة: باب (الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال قائل ، فاذكر من وجوه القياس ما
يدل على اختلافه فِي البيان والأسباب ، والحجة فيه ، سوى هذا الأول الذي
تدرك العامة علمه ؟
قيل له: إن شاء اللَّه ، قال الله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)
الآية ، وقال سبحانه: (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ) الآية.
فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هند بنت عتبة ، أن تأخذ من مال زوجها أبي سفيان ما يكفيها وولدها - وهم ولده - بالمعروف ، بغير أمره.