باجتماعهما على فصاله قبل الحولين ، وذلك لا يكون - والله أعلم - إلا بالنظر للمولود من والديه ، أن يكون يربان أن فصاله قبل الحولين خير له من إتمام الرضاع له ، لِعلَّةِ تكون به ، أو بمرضعته ، وأنه لا يقبل رضاع غيرها ، أو ما أشبه ذلك .
الأم (أيضاً) : الحجة على من خالفنا:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وخالفنا - من خالفنا - فِي النفقة فقال: إذا
مات الأب ، أنفق على الصغير كل ذي رحم ، يحرم عليه نكاحه من رجل أو
امرأة.
قلت له: فما حجتك فِي هذا ؟
قال قول اللَّه تبارك وتعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ)
إلى قوله: (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قلت له: كان على الوارث مثل ذلك عندك
على جميع ما فرض الله تبارك وتعالى على الأب ، والوارث يقوم فِي ذلك مقام
الأب ؟ قال: نعم . فقلت: أوَجدتَ الأب ينفق ويسترضع المولود ، وأمه وارث لا شيء عليها من ذلك ؟ قال: نعم . قلت: أفيكون وارث غير أمه يقوم مقام أبيه ، فينفق على أمه إذا أرضعته وعلى الصبي ؟
قال: لا ، ولكن الأم تنفق عليه مع الوارث.
قلنا: فأول ما تأولت تركت ، قال: فإني أقول على الوارث مثل ذلك بعد
موت الأب ، هي فِي الآية أن ذلك بعد موت الأب . قال: لا يكون له وارث
وأبوه حي.
قلنا: بلى ، أمه ، وقد يكون زمناً مولوداً ، فيرثه ولده لو مات ، ويكون
على أبيه عندك نفقته ، فقد خرجت مما تأولت.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال قائل: فإنا قد روينا من حديثكم ، أن
عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أجبر عصبة غلام على رضاعه ، الرجال دون النساء.
قلنا: أفتأخذ بهذا ؟ قال: نعم.
قلت: أفيختص العصبة وهم - الأعمام ، وبنو الأعمام.