قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال عز ذكره: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) الآية ، فأخبر اللَّه - عز وجل - أن كمال الرضاع حولان ، وجعل على الرجل يُرضَع له ابنه أجر المرُضِع ، والأجر على الرضاع لا يكون إلا على ماله مدة معلومة.
والرضاع اسم جامع يقع على المصَّة وأكثر منها ، إلى كمال رضاع الحولين.
ويقع على كل رضاع وإن كان بعد الحولين.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فلما كان هكذا ، وجب على أهل العلم طلب
الدلالة ، هل يحرم الرضاع بأقل ما يقع عليه اسم الرضاع ، أو معنى من الرضاع دون غيره ؟
أخبرنا مالك ، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حرّم ، عن
عمرة ، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنَّها قالت: كان فيما أنزل اللَّه تعالى
في القرآن:"عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسِخنَ بخمسٍ معلومات ، فتوفي رسول الله وهن مما يقرأ من القرآن"الحديث.
أخبرنا سفيان ، عن يحيى بن سعبد ، عن عمرة ، عن عائشة رضي اللَّه عنها
ألها قالت:"نزل القرآن بعشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم صُيِّرن إلى خمسٍ"
يحرمن ، فكان لا بدخل على عائشة إلا من استكمل خمس رضعات"الحديث."
الأم (أيضاً) : باب (رضاعة الكبير:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والدلالة على الفرق بين - رضاعة - الصغير
والكبير موجودة فِي كتاب الله ، قال الله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) الآية ، فجعل اللَّه - عز وجل - تمام الرضاع حولين كاملين ، وقال: (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَ) الآية ، يعني - والله أعلم -: قبل الحولين.
فدلَّ على أن إرخاصه فِي فصال الحولين ، على أن ذلك إنَّما يكون