كتاب اللَّه - عز وجل - أن يكون متتابعاً ، أجزأه أن يكون متفرقاً قياساً على قول الله - عز وجل - فِي قضاء رمضان وحده: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية .
والعدة: أن يأتي بعدد الصوم ، لا وَلاَء.
وقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا كان الصوم متتابعاً فأفطر فيه الصائم
والصائمة من عذر وغير عذر ، استأنفا الصيام إلا الحائض فإنها لا تستأنف.
مختصر المزني: كتاب الصيام: باب (النيه فِي الصوم) :
ورُوي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما فِي قوله - عز وجل -: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) الآية ، قال - المزني - المرأة الهِم (الهِمةُ) .
والثيخ الكبير الهِم ، يفطران ويطعمان لكل يوم مسكيناً.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وغيره من المفسرين: يقرؤنها (يُطَوَّقُونَهُ) .
وكذلك نقرؤها ، ونزعم أنها نزلت حين نزل فرض الصوم ، ثم نسِخَ ذلك.
وقال - أي الشَّافِعِي - رحمه الله: وآخر الآية يدل على هذا المعنى ؛ لأن
الله - عز وجل - قال: (فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا)
فزاد على مسكين (فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) ، ثم قال: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) الآية .
وقال - أي الشَّافِعِي -: فلا يؤمر بالصيام من لا يطيقه ، ثم بين فقال:
(فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) الآية.
وإلى هذا نذهب ، وهو أشبه بظاهر القرآن.
قال المزني رحمه اللَّه: هذا بَين فِي التنزيل ، مستغنى فيه عن التأويل.
اختلاف الحديث: باب (المختلفات التي لا يثبت بعضها) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وفرض الله تعالى الصوم فقال: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ) إلى قوله: (مِسْكِينٍ) الآية ، قيل: يطيقونه ، كانوا
يطيقونه ثم عجزوا عنه ، فعليهم فِي كل يوم طعام مسكين.