قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قيل: أفروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر أحداً أن يصوم عن أحد ؟
قيل: نعم ، روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
فإن قيل: فلم لا تأخذ به ؟
قيل: حدث الزهري ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ، عن
ابن عباس رضي اللَّه عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نذر نذراً ، ولم يسمعه مع حفظ الزهري ، وطول مجالسة عبيد الله لابن عباس ، فلما جاء غيره عن ابن عباس بغير ما فِي حديث عبيد الله ، أشبه ألا يكون محفوظاً.
فإن قيل: أتعرف الذي جاء بهذا الحديث يغلط عن ابن عباس ؟
قيل: نعم ، روى أصحاب ابن عباس ، عن
ابن عباس أنه قال لابن الزبير: إن الزبير حل من متعته الحج ، فرُوي هذا عن
ابن عباس أنها متعة النساء! وهذا غلط فاحش .
أحكام القرآن: باب (ما يؤثر عن الشَّافِعِي فِي الصيام) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فمن أفطر أياماً من رمضان - من عذر - .
قضاهن متفرقات ، أو متجمعات ، وذلك: أن اللَّه - عز وجل - قال: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)
الآية ، ولم يذكرهن متتابعات.
وبهذا الإسناد قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ)
فقيل: يطيقونه: كانوا يطيقونه ثم عجزوا ، فعليهم فِي كل يوم طعام مسكين.
وقال الشَّافِعِي فِي القديم - - رواية الزعفراني عنه -: سمعت من أصحابنا
من نقلوا إذا سئل عن تأويل قوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) الآية ، فكانه يتأوَّل إذا لم يطق الصوم: الفدية.
وورد عن الشَّافِعِي فِي كتاب الصوم الصغير قال: والحال التي يترك بها
الكبير الصوم ، أن يجهده الجهد غير المحتمل ، وكذلك المريض والحامل - إن زاد مرض المريض زيادة بيّنة أفطر ، وإن كانت زيادة محتملة لم يفطر - .