أحكام القرآن (أيضاً) : ما يؤثر عنه - الشافعى - فِي القرعة والعتق ، والولاء ، والكتابة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه - عز وجل -: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا) الآية ، فعقلنا أنه إن ترك مالاً ، لأن المال: المتروك ، ولقوله: (الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) الآية.
فلما قال اللَّه - عز وجل: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية.
كان أظهر معانيها بدلالة ما استدللنا به من الكتاب قوة على
اكتساب المال ، وأمانة ، لأنه قد يكون قوياً فيكسب ، فلا يؤدي إذا لم يكن ذا أمانة ، وأميناً فلا يكون قوياً على الكسب ، فلا يؤدي ، ولا يجوز عندي - واللَّه أعلم - فِي قوله تعالى: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية ، إلا هذا.
وليس الظاهر أن القول: إن علمت فِي عبدك مالاً لمعنيين:
أحدهما: أن المال لا يكون فيه ، إنما يكون عنده ، لا فيه . ولكن يكون فيه
الاكتساب: الذي يفيده المال.
والثاني: أن المال الذي فِي يده لسيده فكيف يكاتبه بماله ؟! إنما يكاتبه بما
يفيد العبد بعد الكتابة ؛ لأنه حينئذ يُمنع ما أفاد العبد لأداء الكتابة.
ولعل من ذهب إلى أن الخير: المال ، أراد أنه أفاد بكسبه مالاً للسيد.
فيستدل على أنه يفيد مالاً يعتق به ، كما أفاد أولاً.
وقال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا جمع القوة على الاكتساب والأمانة ، فأحب
إليَّ لسيده أن يُكاتبه . ولا يبين لي أن يجبر عليه ، لأن الآية محتملة أن يكون
إرشاداً أو إباحةَ لا حتماً.
وقد ذهب هذا المذهب عدد ممن لقيت من أهل العلم.
وبسط الكلام فيه واحتج فِي جملة ما ذكر: بأنه لو كان واجباً ؛ لكان محدوداً
بأقل ما يقع عليه اسم الكتابة ، أو لغاية معلومة.