وقد صرتُ إلى: قَبول الخبرِ لَزم للمسلمين ، لما ذكرتَ وما في
مثل معانيه من كتاب اللَّه.
وليست تدخلني أنفة من إظهار الانتقال عما كنت أرى إلى غيره ، إذا بانت
الحجة فيه ، بل أتديَّن بأنَّ عليَّ الرجوعَ عما كنت أرى إلى ما رأيتُ الحقُّ.
أحكام القرآن: ما نسخ من الوصايا:
لقد لخص الإمام البيهقي تفسير الشَّافِعِي لهذه الآية بما يلي:
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه - عز وجل -: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فكان فرضاً فِي كتاب اللَّه - عز وجل - ، على من ترك خيراً
(والخير: المال) أن يوصي لوالديه وأقربين .
وزعم بعض أهل العلم بالقرآن: أن الوصية للوالدين والأقربين الوارثين
منسوخة ، واختلفوا فِي الأقربين غير الوارثين ، فأكثر من لقيت من أهل العلم ، وممن حفظت عنه قال: الوصايا منسوخة ؛ لأنه إنما أمر بها إذا كانت إنما يُوَرثُ بها ، فلما قسم اللَّه المواريث كانت تطوعاً.
وهذا - إن شاء اللَّه - كلّه كما قالوا.
واحتج الشَّافِعِي رحمه اللَّه فِي عدم جواز الوصية للوارث بآية الميراث.
وبما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله:"لا وصية لوارث".
واحتج فِي جواز الوصية لغير ذي الرحم ، بحديث عمران بن حصين:
"أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له ، ليس له مال غيرهم ، فجزأهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أجزاء ، فأعتق اثنين ، وأرَقَّ أربعة"الحديث.
ثم قال الشَّافِعِي: والمعتق: عربي ، وإنَّما كانت العرب: تملك من لا قرابة
بينها وبينه ، فلو لم تجز الوصية إلا لذي قرابة ، لم تجز للمملوكين ، وقد أجازها لهم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - .