فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23218 من 466147

قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: واستقبال البيت وجهان:

أولاً: فكل من كان يقدر على رؤية البيت ممن بمكة فِي مسجدها ، أو منزل

منها ، أو سهل ، أو جبل ، فلا تجزيه صلاته حتى يصيب استقبال البيت ؛ لأنه

يدرك صواب استقباله بمعاينته.

ثانياً: وإن كان أعمى وسعه أن يستقبل به غيره البيت ، ولم يكن له أن

يصلي وهو لا يرى البيت بغير أن يستقبله به غيره ، فإن كان فِي حال لا يجد

أحداً يستقبله به ، صلى وأعاد الصلاة ؛ لأنه على غير علم ، من أنه أصاب

استقبال القبلة ، إذا غاب عنه بالدلائل التي جعلها الله ، من النجوم ، والشمس ، والقمر ، والرياح وغيرها ، مما يستدل به أهل الخبرة على التوجه إلى البيت .

الأم (أيضاً) : باب (إبطال الاستحسان) :

قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قيل فبم يتوجه إلى البيت ؟

قيل: قال اللَّه تعالى:

(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)

وقال: (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ(16) .

وكانت العلامات جبالاً يعرفون مواضعها من الأرض ، وشمساً ، وقمراً ، ونجماً مما يعرفون من الفَلَكِ ، ورياحاً يعرفون مهابها على الهواء ، تدل على قصد البيت الحرام ، فجعل عليهم طلب الدلائل على شطر المسجد الحرام فقال: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) الآية.

وكان معقولاً عن اللَّه - عز وجل - أن يأمرهم بتولية وجوههم شطره ، بطلب الدلائل عليه ، لا بما استحسنوا ، ولا بما سنح فِي قلوبهم ، ولا خطر على أوهامهم بلا دلالة جعلها اللَّه لهم ، لأنه قضى ألَّا يتركهم سدى ، وكان معقولاً عنه لأنَّه إذا أمرهم أن يتوجهوا شطره ، وغيب عنهم عينه ، أن لم يجعل لهم أن يتوجهوا حيث شاؤوا لا قاصدين له بطلب الدلالة عليه.

الرسالة: باب (كيف البيان ؟) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت