قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإن قال قائل: أرأيت ما لم يمض فيه كتاب.
ولا سنة ، ولا يوجد الناس اجتمعوا عليه ، فأمرت بأن يؤخذ به قياساً على كتاب الله أو سنة ، أيقال لهذا: قُبِلَ عن اللَّه ؟
قيل: نعم ، قبلت جملته عن اللَّه.
فإن قيل: ما جملته ؟ قيل: الاجتهاد فيه على الكتاب والسنة.
فإن قيل: أفيوجد فِي الكتاب دليل على ما وصفت ؟
قيل: نعم ، نسخ الله قبلة بيت المقدس وفرض على
الناس التوجه إلى البيت ، فكان على من رأى البيت أن يتوجه إليه بالعيان.
وفرض اللَّه على من غاب عنه البيت ، أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام.
لأن البيت فِي المسجد الحرام ، فكان المحيط بأنه أصاب البيت بالمعاينة ، والمتوجه قَصد البيت ممن غاب عنه قابلين عن اللَّه معاً التوجه إليه.
وأحدهما على الإحاطة ، والآخر متوجِّة بدلالة ، فهو على إحاطة من
صواب جملة ما كُلف ، وعلى غير إحاطة كإحاطة الذي يرى البيت من صواب البيت ، ولم يكلف الإحاطة.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)
الأم: باب (استقبال القبلة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فنصب الله - عزَّ وجلَّ لهم البيت والمسجد . فكانوا إذا رأوه فعليهم استقبال البيت ، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى مُسْتَقْبِلَه ، والناس معه
حوله من كل جهة ، ودلهم بالعلامات التي خَلَقَ لهم ، والعقول التي ركب فيهم على قصد البيت الحرام ، وقصد المسجد الحرام ، وهو: قصد البيت الحرام.
فالفرض على كل مصل فريضةً ، أو نافلةً ، أو على جنازة ، أو ساجد لشكر ، أو سجود قرآن ، أن يتحرى استقبال البيت إلا فِي حالين: أرخص اللَّه تعالى فيهما سأذكرهما إن شاء الله تعالى.
الأم (أيضاً) : باب (كيف استقبال البيت) :