قال الله عزَّ وجلَّ: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(106) .
الرسالة: باب (ابتداء الناسخ والمنسوخ)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: إن اللَّه خلق الخلق لما سبق فِي علمه مما أراد بخلقهم
وبهم ، (لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) الآية.
وأنزل عليهم الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة ، وفرض فيه فرائض)
أثبتها ، وأخرى نسخها رحمة لخلقه ، بالتخفيف عنهم ، وبالتوسعة عليهم ، زيادة فيما ابتدأهم به من نعمة . وأثابهم على الانتهاء إلى ما أثبت عليهم: جنته ، والنجاة من عذابه . فعمتهم رحمته فيما أثبت ونسخ . فله الحمد على نعمه.
وأبان اللَّه لهم أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب ، وأن السنة لا
ناسخة للكتاب ، وإنما هي تبع للكتاب ، بمثل ما نزل نصاً ، ومفسرة معنى ما
أنزل اللَّه منه جُملاً.
وقال الشَّافِعِي رحمه الله: وفي كتاب الله دلالة عليه ، قال - عز وجل -: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) الآية.
فأخبر اللَّه أن نسخ القرآن وتأخير إنزاله لا يكون إلا بقرآن مثله.
وقال - عز وجل -: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ) الآية ، وهكذا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينسخها إلا سنة
لرسول الله ولو أحدث الله لرسوله فِي أمر سنَّ فيه: غير ما سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: لسن فيما أحدث الله إليه حتى يبين للناس أن له سنة ناسخة للتي قبلها مما يخالفها. وهذا مذكور فِي سنته صلى الله عليه وسلم.
فإن قال قائل: فقد وجدنا الدلالة على أن القرآن ينسخ القرآن لأنه لا مثل للقرآن فأوجدنا ذلك فِي السنة ؟.
قال الشَّافِعِي: فيما وصفت من فرض الله على الناس