قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولو قال اكتبوا بثلثي (أي: بثلث مالي)
التوراة والإنجيل فسخته لتبديلهم ، قال اللَّه - عز وجل: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ) الآية .
الرسالة: باب (المقدمة)
قال الربيع بن سليمان:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إدريس: ... بعثه والناس صنفان:
أحدهما: أهل الكتاب ، بدلّوا من أحكامه ، وكفروا بالله ، فافتعلوا كذباً
صاغوه بألسنتهم ، فخلطوه بحق الله الذي أنزل إليهم.
فذكر تبارك وتعالى لنبيه من كفرهم فقال: (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(78) . الآية.
ثم قال: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ(79) .
ثانيهما: وصنف كفروا بالله فابتدعوا ما لم يأذن به اللَّه ، ونصبوا بأيديهم
حجارة وخُشُباً ، وصوراً استحسنوها ، ونبذوا أسماء افتعلوها ، ودعوها آلهة
عبدوها ، فإذا استحسنوا غير ما عبدوا منها ألفوه ونصبوا بأيديهم غيره فعبدوه: فأولئك العرب.
وسلكت طائفة من العجم سبيلهم فِي هذا ، وفي عبادة ما استحسنوا من
حوت ودابة ونجم ونار وغيره .
أحكام القرآن: فصل (فيمن لا يجب عليه الجهاد)