قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قد يحتمِل قول اللَّه - عز وجل -:
(وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية ، أن يكون فَرَضَهما معاً ، وفرضه إذا كان فِي موضع واحد يثبت ثبوته فِي مواضع كثيرة كقوله تعالى:
(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية ، ثم قال: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا(103) الآية.
فذكرها (أي: فرضه الزكاة) مرة مع الصلاة ، وأفرد الصلاة مرة أخرى بدونها ، فلم يمنع ذلك الزكاة أن تثبت.
الأم (أيضاً) : باب (كراء الأرض البيضاء)
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال اللَّه - عز وجل -: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)
... الآية ، فلو أن أمراً أحضر مساكين وأخبرهم أن لهم فِي ماله دراهم أخرجها بأعيانها من زكاة ماله ، فلم يقيضوها ، ولم يَحُلْ بينهم وبينها ، لم تخرج من أن تكون مضمونة عليه حتى يؤديها ، ولو تلفت فِي يده تلفت من ماله . وكذلك لو تطهر للصلاة وقام يريدها ولا يصليها ، لم يخرج من فرضها حتى يصليها .
وجاء فِي الأم (أيضاً) : باب (ما جاء فِي أمر النكاح)
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ويحتمل أن يكون الأمر بالنكاح فِي قوله
تعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) إلى قوله: (يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية ، والأمر فِي الكتاب والسنة وكلام الناس يحتمل معاني - منها -: أن
يكون الأمر بالنكاح حتماً كقوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية ، فدلّ على أنها حتم.
الرسالة: باب (البيان الثالث)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه تبارك وتعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية ، بعد أن ذكر الآية الكريمة: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) الآية.
ثم بين على لسان رسوله عدد ما فرض اللَّه من الصلوات