قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: (الزكاة فِي مال اليتيم كما فِي مال البالغ لأن
الله - عز وجل - يقول: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.
فلم يخص مالاً دون مال ، وقال بعض الناس: إذا كانت لليتيم ذهب أو
وَرِقٌ فلا زكاة فيها ، واحتج أن اللَّه يقول: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)
الآية ، وذهب إلى أن فرض الزكاة إنما هو على من وجبت عليه الصلاة ، وقال: كيف يكون على يتيم صغير فرض الزكاة والصلاة عنه ساقطة ، وكذلك أكثر الفرائض ؛ ألا ترى أنه يزني ويشرب الخمر فلا يُحد ، ويكفر فلا يُقتل.
واحتجوا بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"رفع القلم عن ثلاثة . ."ثم ذكر"والصبي حتى يبلغ"الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: لبعض من يقول هذا القول: إن كان ما احتججت
به على ما احتججت فأنت تارك مواضع الحجة.
الأم (أيضاً) : باب (جماع فرض الزكاة)
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: فرض اللَّه - عز وجل - الزكاة فِي غير موضع من كتابه قد كتبناه للشافعي فِي آخر الزكاة فقال فِي غير آية من كتابه:
(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية ، يعني أعطوا الزكاة.
وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ففرض اللَّه - عز وجل - على من له مال تجب فيه الزكاة أن يؤدي الزكاة إلى من جعلت له ، وفرض على من ولي الأمر أن يؤديها ، إلى الوالي إذا لم يؤدها . وعلى الوالي إذا أداها أن لا يأخذها منه ؛ لأنه سماها زكاة واحدة لا زكاتين . وفَرضُ الزكاة مما أحكم اللَّه - عز وجل - ، وفرضه فِي كتابه ، ثم على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - .
الأم (أيضاً) : باب (هل تجب العمرة وجوب الحج)