الصفحة 26 من 30

أدعوهم كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم، فقال لهم: إنما أنا رجل منكم فارسي، أترون العرب تطيعني؟! فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا، وعليكم مثل الذي علينا، وإن أبيتم إلا دينكم تركناكم عليه وأعطيتمونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون.

قال: ورطن إليهم بالفارسية وأنتم غير محمودين وإن أبيتم نابذناكم على سواء فقالوا ما نحن بالذي نؤمن وما نحن بالذي نعطي الجزية ولكنا نقاتلكم، قالوا: يا أبا عبدالله ألا ننهد إليهم؟ قال: لا فدعاهم ثلاثة أيام إلى مثل هذا، ثم قال: انهدوا إليهم فنهدوا إليهم، قال ففتحوا ذلك الخ.

ويمكن أن يُستشهد لهذا الفرع أيضًا ما كان من جواب جعفر بن أبي طالب للنجاشي عندما هاجر المسلمون إلى الحبشة، وأخذ يبين له أساس دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له عددًا من الأحكام والعقائد، ولا شك أن السرد كان بالعربية، والمترجم يترجم للنجاشي، وهذا حدث في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا شك أن تفاصيل هذا اللقاء قد بلغت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيكون منه إقرار بجواز نقل ما يتعلق بأقواله وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - إلى لغات أخرى، ولو استشهدنا بهذه الحادثة في الفرع السابق لما أبعدنا، لأن الإقرار كاقول أو الفعل من حيث الدلالة.

إذًا يتبين من هذا السرد أن من جاء بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - سار على نهجه في إجازة الترجمة وإباحتها، بل وممارستها عمليًا من باب تبليغ الدين، وتحقيق هدف الإسلام من نشر الدين في كافة أقطار الأرض.

ثانيًا: التأصيل العلمي لترجمة الحديث في كتابات المحدثين وغيرهم.

لقد وجدت إشارات في كتب المحدثين عن الترجمة، وبيان جوازها، بل والتعامل مع المسألة كأنها حتمية وقياس غيرها عليها، ولعل أقدم من وجدته طرح هذه المسألة من المحدثين الخطيب البغدادي حيث قال في معرض مناقشته لمن يمنع رواية الحديث بالمعنى [1] : (( ثم يقال لهم: ما

(1) الكفاية: ص 202، تحقيق: أبو عبد الله السورقي، وإبراهيم حمدي، المكتبة العلمية - المدينة المنورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت