الصفحة 27 من 30

الفصل بينكم وبين من قال لما حصل الاتفاق على إباحة الترجمة في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأوامره ونواهيه، والاخبار عن جملة دينه وتفصيله، وجب كذلك جواز روايته على المعنى باللفظ العربي، الذي هو أقرب إلى لفظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الاعجمي، فلا يجدون لذلك مدفعا )) .

وقال أيضًا [1] : (( ويدل على ذلك أيضا اتفاق الأمة على أنَّ للعالم بمعنى خبر النبي صلى الله عليه وسلم، وللسامع بقوله، أن ينقل معنى خبره بغير لفظه، وغير اللغة العربية، وأنَّ الواجب على رسله وسفرائه إلى أهل اللغات المختلفة من العجم وغيرهم، أن يرووا عنه ما سمعوه وحملوه، مما أخبرهم به وتعبدهم بفعله، على ألسنة رسله سيما إذا كان السفير يعرف اللغتين، فإنه لا يجوز أن يكل ما يرويه إلى ترجمان وهو يعرف الخطاب بذلك اللسان، لأنه لا يأمن الغلط وقصد التحريف على الترجمان، فيجب أن يرويه بنفسه ) ).

وقال ابن حجر [2] : وأما الراوية بالمعنى؛ فالخلاف فيها شهير، والأكثر على الجواز أيضا، ومن أقوى حججهم الإجماع على جواز شرح الشريعة للعجم بلسانهم للعارف به، فإذا جاز الإبدال بلغة أخرى؛ فجوازه باللغة العربية أولى.

فهذه النصوص ومثلها كثير تبين أن علماء الحديث كانوا يرون وجوب الترجمة، وقعدوا لهذا في كتاباتهم، كما بينت ونقلت في الهامش، وهذا ليس بمستغرب عنهم، ولكن الأمر الملحوظ في كتاباتهم هذه أنهم قاسوا القول بجواز الترجمة ليخلصوا إلى القول بجواز الرواية بالمعنى، فأضحى الاستشهاد بالترجمة عندهم أصلًا يقاس عليه، مما يُشعر بعدم وجود القائلين بمنعها والله أعلم.

(1) المصدر السابق: 201.

(2) نزهة النظر: ص 76، تحقيق: صلاح محمد عويضة، دار الكتب العلمية - بيروت. وانظر كذلك: السخاوي - فتح المغيث: 2/ 246 - 247، دار الكتب العلمية - بيروت، ط الأولى 1403 هـ. والسيوطي - تدريب الراوي: 2/ 101، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف مكتبة الرياض الحديثة - الرياض، والصنعاني - توضيح الأفكار: 2/ 392، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة السلفية - المدينة المنورة، والجزائري - توجيه النظر: 2/ 693، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب، ط الأولى 1416 هـ / 1995 م، والقاسمي - قواعد التحديث: 224، دار الكتب العلمية - بيروت 1399 هـ.

وكل هؤلاء العلماء ذكروا ما نقله ابن حجر والخطيب من إجماع العلماء على جواز الترجمة وشرح الشريعة للعجم بلسانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت