الصفحة 15 من 30

ببيانه وتفهيمه كما ترى الحال وتشاهدها، من نيابة التراجم في كل أمة من أمم العجم )) .

والنقول في هذا المجال كثيرة ما بين كتب حديث تفسير وأصول [1] ، وكلها توضح أن الترجمة تنوب عن التبليغ لكل قوم بلسانهم، بل إنَّ هناك إجماعًا من العلماء على وجوب الترجمة لمن لا يعرف العربية حتى نقول إنه قد وصلته الحجة، وهذا ما سأتعرض له في مطلب قادم إن شاء الله تعالى.

وهذا يدل على جواز الترجمة لأحكام الدين ونصوصه غير المتعبد بألفاظها، وبذلك يتوضح كيف أن الحتمية التاريخية والشرعية أدت إلى القول بجواز الترجمة إن لم نقل بوجوبها، وهو الأظهر في هذا المقام حسب ما تقدم، ولسوف أُبين في المطلب الثاني نصوص العلماء في هذا المجال بما لا يترك مجالًا للشك في مشروعية ترجمة حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يتعلق به.

المطلب الثاني: الدلائل والبينات على مشروعية الترجمة.

لقد تبين لنا فيما سبق أن الترجمة أمرٌ حتمته طبيعة الدين العام الحاتم، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ بلغة قومه وهي اللغة العربية، فكان لزامًا أن تتم ترجمة أقواله وما صدر عنه إلى الأقوام الأخرى الذين دخلوا في هذا الدين وإلا لما جاز أن نقول قد قامت عليهم الحجة.

وفي هذا المحور سأستوفي الاستدلال لهذا الأمر من خلال ما ورد من نصوص شرعية كأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أفعاله، التي تدل دلالة واضحة لا لبس فيها على مشروعية ترجمة السنة والسيرة النبوية، ومن ذلك:

أولًا: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت أن يتعلم السريانية، لأنه لا يأمن يهود على كتابه. فقد روى الترمذي [2] عن زيد بن ثابت قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أتعلم له كتاب يهود، قال: إني والله ما آمن يهود على كتاب، قال: فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته له، قال: فلما تعلمته

(1) قال العظيم أبادي في عون المعبود: 3/ 312، دار الكتب العلمية - بيروت، ط الثانية 1995 م: (( فلا بد للخطيب أن يقرأ القرآن ويعظ به ويأمر وينهى ويبين الأحكام المحتاج إليها، فإن كان السامعون أعجميًا يترجم بلسانهم، فإن أثر التذكير والوعظ في غير بلاد العرب لا يحصل ولا يفيد إلا بالترجمة بلسانهم ) ).

(2) الجامع الصحيح: 5/ 67، رقم 2715، وأخرجه أيضًا أحمد في مسنده: 5/ 182 - 183، وانظر طبعة الأرنؤوط:35/ 463 رقم: 21587، وانظر أيضًا: 35/ 490 رقم: 21618 وأبو داود في السنن:3645،والبخاري في التاريخ: 3/ 380 - 381، وابن سعد في الطبقات: 2: 358 - 359، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: 2039، والطبراني في الكبير: 4856 و 4857، وابن حبان في الصحيح: 7136، والحاكم في المستدرك: 1: 75، 3: 422.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت