المطلب الثاني: ترجمة الحديث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
المطلب الثالث: السلوك العملي لترجمة الحديث وهذا أوان الشروع بالمقصود.
وأقصد بذلك المسوغات الشرعية والتاريخية التي جعلت من الترجمة أمرًا حتميًا، وليس جائزًا أو مباحًا فحسب، وذلك من خلال النظر إلى طبيعة الرسالة، ومهمة هذا الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
فرسالة الإسلام هي الرسالة الخاتمة، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - آخر رسول أرسله الله تعالى إلى الناس، ولهذا كان من المناسب أن تكون هذه الرسالة عامة للخلق أجمعين، غير مختصة بقوم أو عرق كما هو شأن المرسلين السابقين، إذ كيف سيكون رسولًا خاتمًا (أي إلى آخر الدهر) وتكون رسالته مختصة بقوم أو فئة؟!
فإذا ما ألقينا نظرة على النصوص الشرعية من قرآن وسنة أدركنا هذا، وعرفنا أنَّ دين الإسلام دين عالمي غير محدود بقوم أو بقطر، فهو للناس أجمعين، قال تعالى: {وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ كافّةً للنّاسِ بَشيرًا وَنَذِيرا} [سبأ: 38] ، وقال: {وَما هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمين} [القلم: 52] ، وقال تعالى: {لينذر من كان حيًا} [الأنعام: 92] .
إلى غير ذلك من الآيات الكريمة في هذا الصدد.
أما من السنة النبوية المطهرة فهناك دلائل جلية كقوله - صلى الله عليه وسلم: فيما رواه البخاري [1] عن جَابِرُ بن عبد اللَّهِ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أُعْطِيتُ خَمْسًا لم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي؛ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ من أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ
(1) صحيح البخاري ج 1/ص 128، رقم: 328، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، اليمامة - بيروت، ط الثالثة 1407 هـ، 1987 م.