فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لي الْمَغَانِمُ ولم تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وكان النبي يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إلى الناس عَامَّةً )) .
وروى مسلم [1] عن جابر أيضًا، قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( أُعْطِيتُ خَمْسًا لم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي؛ كان كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إلى كل أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ ولم تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صلى حَيْثُ كان، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بين يَدَيْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ) ).
وفي رواية أخرى عند مسلم [2] عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (( فُضِّلْتُ على الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ؛ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إلى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ ) ).
وهذه النصوص تدل دلالة واضحة على أن هذا الدين دين عالمي، غير خاص بقوم أو ببيئة، فهو ليس لقريش أو للعرب فقط، وقد فهم النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا فهمًا سليمًا هو وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، فنجد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد ترجم هذا من أول مراحل دعوته، فلم يقتصر على قريش وحدها في الدعوة وإن كان قد ابتدأ بهم، فنجده صلى الله عليه وسلم قد ذهب إلى الطائف ليدعو ثقيفًا، ثم إنه عرض نفسه على القبائل التي كانت تحج البيت مما أسفر عن بيعتي العقبة الصغرى والكبرى، ثم انتقاله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ليبدأ مرحلة جديدة من دعوته صلى الله عليه وسلم، رسخت هذه العالمية، ولعل أجلى صورها عندما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بمكاتبة ومخاطبة ملوك الأرض لدعوتهم إلى هذا الدين، كما سيأتي، ولم يكد ينتهي القرن الهجري الأول إلا والإسلام قد دخل كل قارات الدنيا المعروفة آنذاك.
(1) صحيح مسلم ج 1/ص 370 رقم: 521، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث - بيروت، دون تاريخ.
(2) المصدر السابق: 1/ 371، رقم: 523.