بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد:
فإن السنة النبوية هي الوحي المروي، الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد مكملًا للوحي المتلو وهو القرآن الكريم، فلا عجب إن وجدت السنة من العناية والاهتمام من علماء هذا الدين ما يجعلها تتبوأ مكانة هامة في وجدان وضمير كل منتسب لهذه الأمة المباركة، فقد بذل العلماء جهودًا مضنية في فهم هذه السنة وتفهيمها، وتنزيل كلمات النبي صلى الله عليه وسلم التنزيل اللائق والصحيح وعدم التعسف في توجيهها، واستنباط الأحكام منها، والقيام بهذا الأمر خير قيام.
ومن جهودهم المباركة؛ تقريب السنة للعامة، وتفهيمها لمن لا يفهمها بتعليمها وتوضيحها وفك مشكلها، وتقريب غريبها، ومن ضمن ذلك بذل الجهد في إيصالها لكل من التحق بهذا الدين من عرب وعجم، وهذا ما أبرز الحاجة إلى نقل هذه السنة بغير لغة العرب إلى لغات الأقوام التي التحقت بهذا الدين، مما أحوج البحث والتنقيب عن حكم نقل هذه السنة إلى لغات أخرى وما هو الحد الجائز والمحظور في ذلك؟
ولهذا رأيت أن أكتب بحثي هذا لتجلية هذا الأمر وكشف النقاب عنه، سائلًا الله تعالى أن يسدد رأيي وأن يجنبني الخطأ والزلل في هذا الأمر.
وقد قسمت بحثي هذا إلى ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الحتمية التاريخية والشرعية لمسألة الترجمة.