الصفحة 21 من 30

والشاهد على هذا حديث جعفر بن أبي طالب [1] ، وهو الحديث الوحيد الذي يروى عنه، عند هجرته هو وبعض المسلمين إلى أرض الحبشة، وما وقع لهم مع النجاشي، حيث إن جعفر رضي الله عنه أخذ يسرد له محاسن الدين، وما يدعو إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا شك أن جعفر تكلم بلغته الأم - أي العربية -، والنجاشي كان يُترجم له ذلك، وإن لم يُذكر في الروايات ذكر الترجمة والترجمان، اللهم إلا ما ورد في مسند عبد بن حميد من أن النجاشي ابتدأ الحوار بقوله:

والمقصد أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بلغه ما حصل مع المسلمين في أرض الحبشة، وبلغه ما قاله جعفر وذكره، ولا شك أنه يعلم أن عادة العجم في بلدانهم أن يترجم لهم ما لا يعرفونه من اللغات، بل إنَّ غالبهم كان يطلب ترجمانًا حتى ولو كان يعرف اللغة الأخرى أنة من أن يتكلم بغير لغته، ولهذا نظمت هذا الشاهد من قبيل إقراره صلى الله عليه وسلم لما ترجم في حياته.

المطلب الثالث: السلوك العملي لمن جاء بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يتعلق بالترجمة.

ومن جاء بعده - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أولًا الخلفاء وقواد الجيوش وكيفية تعاملهم مع هذه المسألة، ثم من جاء بعدهم من العلماء وكيفية تطبيقهم للترحمة عمليًا، ومن جانب آخر كتاباتهم في التأصيل لمسألة الترجمة، لذا اشتمل هذا المطلب على ثلاثة أمور:

أولًا: سيرة خلفائه وقواده وتطبيقهم العملي للترجمة.

ثانيًا: التأصيل العلمي لهذه المسألة في كتابات المحدثين وغيرهم من العلماء.

ثالثًا: السلوك العملي، وبيان بعض ما كتبه العلماء من كتب بغير العربية.

(1) انظر الحديث بطوله: أحمد - المسند: 1/ 202، وفي طبعة الرسالة تحقيق: شعيب الأرنؤوط: 3/ 262 - 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت