الصفحة 20 من 30

وروى مسلم [1] عن عن أَنَسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إلى كِسْرَى وَإِلَى قَيْصَرَ وَإِلَى النَّجَاشِيِّ وَإِلَى كل جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إلى اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم

وقد أجمل ذلك كله الطبراني [2] بسند فيه محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف [3] عَنِ الْمِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ قال: خَرَجَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم على أَصْحَابِهِ فقال: (( إِنَّ اللَّهَ عز وجل بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلنَّاسِ كَافَّةً، فَأَدُّوا عَنِّي يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ، وَلا تَخْتَلِفُوا كما اخْتَلَفَ الْحَوَارِيُّونَ على عِيسَى عليه السَّلامُ، فإنه دَعَاهُمْ إلى مِثْلِ ما أَدْعُوكُمْ إليه، فَأَمَّا من قَرُبَ مَكَانُهُ فأنه أَجَابَ وَأَسْلَمَ، وَأَمَّا من بَعُدَ مَكَانُهُ فَكَرِهَهُ فَشَكَا عِيسَى ابن مَرْيَمَ ذلك إلى اللَّهِ عز وجل، فَأَصْبَحُوا وَكُلُّ رَجُلٍ منهم يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وُجِّهَ إِلَيْهِمْ، فقال لهم عِيسَى بن مَرْيَمَ عليه السَّلامُ: هذا أَمَرٌ قد عَزَمَ اللَّهُ لَكُمْ عليه فَامْضُوا فَافْعَلُوا، فقال أَصْحَابُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم، نَحْنُ يا رَسُولَ اللَّهِ نُؤَدِّي عَنْكَ فابْعَثْنَا حَيْثُ شِئْتَ، فَبَعَثَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَبْدَ اللَّهِ بن حُذَافَةَ إلى كِسْرَى، وَبَعَثَ سَلِيطَ بن عَمْرٍو إلى هَوْذَةَ بن عَلِيٍّ صَاحِبِ الْيَمَامَةِ، وَبَعَثَ الْعَلاءَ بن الْحَضْرَمِيِّ إلى الْمُنْذِرِ بن ساوي صَاحِبِ هَجَرَ، وَبَعَثَ عَمْرَو بن الْعَاصِ إلى جَيْفَرَ وَعَبَّادِ ابْنِي جَلَنْدَا مَلِكَيْ عُمَانَ، وَبَعَثَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ إلى قَيْصَرَ، وَبَعَثَ شُجَاعَ بن وَهْبٍ الأَسَدِيَّ إلى الْمُنْذِرِ بن الْحَارِثِ بن أبي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ، وَبَعَثَ عَمْرَو بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إلى النَّجَاشِيِّ.

فَرَجَعُوا جميعا قبل وَفَاةِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم غير الْعَلاءِ بن الْحَضْرَمِيِّ فإن رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم تُوُفِّيَ وهو بِالْبَحْرَيْنِ.

ثالثًا: إقراره - صلى الله عليه وسلم - لما تُرجم في حياته من أحاديثه وسيرته.

إذ يترجح أنَّه قد تمت ترجمة بعض أحاديثه صلى الله عليه وسلم في حياته - صلى الله عليه وسلم -، ولم يُنقل عنه - صلى الله عليه وسلم - إنكارًا، مما يدل على إقراره لما حدث.

(1) الصحيح: 3/ 1397 حديث رقم: 1774.

(2) المعجم الكبير:20/ 8، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، مكتبة الزهراء - الموصل، ط الثانية، 1404 هـ، 1983 م، وانظر هذه الرسائل كلها في الوثائق السياسية في العهد النبوي للدكتور حميد الله.

(3) انظر الهيثمي: مجمع الزوائد: 5/ 306، دار الريان للتراث - القاهرة، 1407 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت