الصفحة 14 من 30

وقال البغوي [1] (( قوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} بلغتهم ليفهموا عنه. فإن قيل: كيف هذا وقد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كافة الخلق؟ قيل: بعث من العرب بلسانهم، والناس تبع لهم، ثم بث الرسل إلى الأطراف يدعونهم إلى الله عز وجل ويترجمون لهم بألسنتهم ) ).

وقال ابن بطال [2] : (( وحجة من أجاز ترجمة الواحد في ذلك ترجمة زيد بن ثابت وحده للنبى - صلى الله عليه وسلم - وترجمة أبى جمرة بين يدى ابن عباس، وأن عبد الله بن سلام ترجم عن التوراة في آية الرجم للنبى - صلى الله عليه وسلم - فجاز ذلك، وأيضًا فإن ترجمان هرقل ترجم عن قريش فجازت ترجمته ) ).

قال القرطبي [3] : قوله تعالى: (( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدى من يشاء وهو العزيز الحكيم قوله تعالى:(وما أرسلنا من رسول) أي قبلك يا محمد (إلا بلسان قومه) أي بلغتهم، ليبينوا لهم أمر دينهم، ووحد اللسان وإن أضافه إلى القوم لأن المراد اللغة، فهي اسم جنس يقع على القليل والكثير، ولا حجة للعجم وغيرهم في هذه الآية، لأن كل من ترجم له ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ترجمة يفهمها لزمته الحجة )).

وقال الزمخشري [4] أيضًا: (( فإن قلت: لم يُبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى العرب وحدهم وإنما بعث إلى الناس جميعا(قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) الأعراف: 158، بل إلى الثقلين، وهم على ألسنة مختلفة، فإن لم تكن للعرب حجة فلغيرهم الحجة، وإن لم تكن لغيرهم حجة، فلو نزل بالعجمية لم تكن للعرب حجة أيضا.

قلت: لا يخلو إما أن ينزل بجميع الألسنة أو بواحد منها، فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة لأن الترجمة تنوب عن ذلك وتكفي التطويل، فبقي أن ينزل بلسان واحد فكان أولى الألسنة لسان قوم الرسول؟ لأنهم أقرب إليه، فإذا فهموا عنه وتبينوه وتنوقل عنهم وانتشر، قامت التراجم

(1) معالم التنزيل: 4/ 335، حققه وخرج أحاديثه: محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرشي، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة، 1417 هـ - 1997 م.

(2) شرح صحيح البخاري 9/ 270 (تحقيق: ياسر بن إبراهيم، وإبراهيم صبيح، مكتبة الرشد - الرياض)

(3) الجامع لأحكام القرآن: 9/ 340، مكتبة الرياض الحديثة، مصور عن الطبعة الثانية الصادرة عن دار الكتب المصرية - القاهرة.

(4) الكشاف: 2/ 518، دار الكتب العلمية - بيروت، ط الأولى 1995 م، وانظر: الخازن - لباب التأويل: 4/ 32، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، طالثانية 1375/ 1955 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت