الصفحة 28 من 30

وهناك نصوص مشابهة لغير المحدثين رأيت أن أنقل بعضها، وأُشير إلى بعضها الآخر، وكلها تتضافر لتؤكد ما ذهب إليه المحدثون، كالأصوليين، والمفسرين، ومن ذلك ما ذكره الآمدي [1] فقال: (( أن الإجماع منعقد على جواز شرح الشرع للعجم بلسانهم وإذا جاز الإبدال بغير العربية في تفهيم المعنى فالعربية أولى ) ).

وقال الغزالي [2] : (( نقل الحديث بالمعنى دون اللفظ حرام على الجاهل بمواقع الخطاب ودقائق الألفاظ، أما العالم بالفرق بين المحتمل وغير المحتمل، والظاهر والأظهر، والعام والأعم، فقد جوز له الشافعي ومالك وأبو حنيفة وجماهير الفقهاء أن ينقله على المعنى إذا فهمه، وقال فريق: لا يجوز له إلا إبدال بما يرادفه ويساويه في المعنى، كما يبدل القعود بالجلوس، والعلم بالمعرفة، والاستطاعة بالقدرة، والإبصار بالإحساس بالبصر، والحظر بالتحريم، وسائر ما لا يشك فيه، وعلى الجملة؛ ما لا يتطرق إليه تفاوت بالاستنباط والفهم، وإنما ذلك فيما فهمه قطعًا، لا فيما فهمه بنوع استدلال يختلف فيه الناظرون.

ويدل على جواز ذلك للعالم الإجماع على جواز شرح الشرع للعجم بلسانهم، فإذا جاز إبدال العربية بعجمية ترادفها، فلأن يجوز عربية بعربية ترادفها وتساويها أولى. وكذلك كان سفراء رسول الله صلى الله عليه و سلم في البلاد يبلغونهم أوامره بلغتهم، وكذلك من سمع شهادة الرسول صلى الله عليه و سلم، فله أن يشهد على شهادته بلغة أخرى، وهذا لأنا نعلم أنه لا تعبد في اللفظ وإنما المقصود فهم المعنى وإيصاله إلى الخلق ))

أما المفسرون فقد وُجد هذا التأصيل في كتاباتهم، قال القرطبي [3] : (( واتفق العلماء على جواز نقل الشرع للعجم بلسانهم وترجمته لهم وذلك هو النقل بالمعنى ) ).

(1) الأحكام في أصول الأحكام: 2/ 116، تحقيق: سيد الجميلي، دار الكتاب العربي - بيروت، ط الأولى 1404 هـ.

(2) المستصفى في علم الأصول: 1/ 133 - 134، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط الأولى 1413 هـ. وانظر أيضًا: الرازي - المحصول: 4/ 669، تحقيق طه جابر فياض العلواني، مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود - الرياض، ط الأولى 1400 هـ. والآمدي -، وابن قدامة - روضة الناظر: 125، تحقيق: د. عبد العزيز عبد الرحمن السعيد، مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود - الرياض، ط الثانية 1399 هـ.

(3) الجامع لأحكام القرآن: 1/ 412، وانظر: الزرقاني - مناهل العرفان 2/ 121، تحقيق: فواز أحمد زمرلي، دار الكتاب العربي - بيروت، ط الثانية 1417 هـ / 1996 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت