خسارة في الناتج الإجمالي المحلي العربي بمعدل 2.5 %، أي نحو 115 مليار دولار، وهو ما يعني ارتفاع المعدل السنوي للبطالة إلى 1.5 %، سيرفع فاتورة الخسائر السنوية إلى أكثر 170 مليار دولار. وهذا المبلغ يمكن أن يوفر نحو 9 ملايين فرصة عمل، وبالتالي تخفيض معدلات البطالة في الوطن العربي إلى ربع حجمها الحالي.
كما أن تدني الأوضاع المعيشية والاجتماعية تدفع في الغالب إلى ظاهرة أخرى خطيرة تضاف إلى ظاهرة البطالة ألا و هي هجرة الأدمغة العربية. تزايدت هجرة العقول العربية في العقود الثلاثة الأخيرة لأسباب كثيرة منها عدم توفير الظروف المادية والاجتماعية التي تؤمن مستوى لائقا من العيش بالإضافة إلى ضعف الاهتمام بالبحث العلمي وعدم وجود مراكز البحث العلمي المطلوبة. و تشير التقديرات أن الخسارة الاقتصادية للدول العربية بسبب هجرة الأدمغة تقدر بأكثر من 7.1 مليار دولار سنويا.
-الآثار الاجتماعية:
إن تأثير البطالة لا يقتصر على تعزيز الدافعية والاستعداد للانحراف فقط، إنما تعمل أيضا على إيجاد فئة من المجتمع تشعر بالحرية في الانحراف، حيث أن الفقر والبطالة يؤديان إلى حالة من شعور الرفض والعداء تجاه المجتمع وعدم الإيمان بشرعية أنظمته والامتثال لها 8. و أفضل مثال على ذلك ما أفرزته الأحداث والتطورات المتسارعة وحالة عدم الاستقرار التي شهدتها بعض الدول العربية على رأسها مؤخرا تونس، مصر، ليبيا و غيرها، و التي كان للفقر و الحرمان و تفشي ظاهرة البطالة و كذا تدني مستويات التشغيل الدور الرئيسي في اندلاعها.
و وفقا لهذه القناعة والإيمان فإن انتهاك الأنظمة والمعايير السلوكية العامة أو تجاوزها لا يعد عملا محظورا في نظرهم، لأنهم ليسوا ملزمين بقبولها أو الامتثال لها. أضف إلى ذلك أن البطالة يمكن أن تخلق كثيرا من مظاهر عدم التوافق النفسي والاجتماعي، حيث نجد الكثير من العاطلين عن العمل يتصفون بحالات من الاضطرابات النفسية والشخصية. فمثلا يتسم كثير من العاطلين بعدم السعادة وعدم الرضا والشعور بالعجز وعدم الكفاءة مما يؤدي إلى اعتلال في الصحة النفسية لديهم، مما يؤدي بهم إلى الانحراف والسلوك الإجرامي
ناهيك عن مشكلة الهجرة الواسعة غير الشرعية التي تشهدها بعض الدول العربية بسبب عجزها عن توفير فرص عمل للأعداد المتزايدة الداخلة إلى سوق العمل، وقد اتسعت هذه ظاهرة بشكل كبير مما ولد ظاهرة سميت بقوارب الموت التي تحمل المهاجرين، خاصة من دول شمال إفريقيا إلى الضفة الأوربية أملا في العثور على وظيفة، لكن هذه القوارب ما لبثت أن تحولت إلى مصدر للمآسي، و تكررت عملية انتشال جثث المهاجرين غير الشرعيين من عرض البحر الأبيض المتوسط، ويتوقع أن تستمر محاولات تهريب المهاجرين والإقامة غير الشرعية رغم القيود التي تزداد شدة.
تعد ظاهرة البطالة و خاصة في أوساط الشباب العربي من التحديات الراهنة، لما يترتب عنها من نتائج سلبية، و هذا ما يتطلب محاربتها و القضاء عليها كأولوية وطنية و عربية. وقد بذلت الدول العربية جهودا منفردة للحد من تفاقم مشكلة البطالة، و لكنها في نظر المختصين تعتبر غير مجدية حتى الآن، ومع تفاقم مشاكل البطالة في الوطن العربي تزايدت عناية مؤتمر العمل العربي بالقضايا المتعلقة بالتشغيل. إيمانا منها بما