فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 17

تلق القبول المطلوب من الدول العربية. كما أن الواقع العربي يؤكد أن مبدأ أولوية التشغيل للعمال العرب لا وجود له، لا بل أن هناك مجموعة من التشريعات في بعض الدول التي أقرت إلغاء هذا المبدأ، ولهذا فان الضرورة تقتضي مراجعة جذرية للمعايير العربية على النحو الذي اعتمده مؤتمر العمل العربي و إعادة صياغتها و العمل على تطبيقها بالشكل الذي يضمن تفعيل أسواق العمل العربية.

شهدت السنوات الأخيرة عملية إعادة صياغة شاملة لعالم العمل وعلاقاته وأنماطه، وكان رد الفعل الحتمي أن يستجيب القانون المنظم للعمل والتشغيل للواقع الجديد لعالم العمل، بقدر مختلف وآليات متباينة من دولة إلى أخرى. و قد سعت أغلب الدول العربية إلى إعادة صياغة قوانينها الوطنية المنظمة لعلاقات العمل والتشغيل منذ أواخر ثمانينيات، لكي تتلاءم مع البيئة الاقتصادية الجديدة. إلا أن الملاحظ على عمليات إعادة الصياغة القانونية هذه أنها افتقرت إلى رؤية إستراتيجية واضحة، مما انعكس سلبا على مضمون التشريعات التي أعيدت صياغتها. وقد اتخذت عمليات إعادة الصياغة القانونية ذات الصلة بالتشغيل المسارات التالية:

* تخلي أغلب القوانين العربية عن احتكار الدولة لعملية الوساطة في التشغيل، وإجازة قيام وكالات خاصة لهذا الغرض.

* التخلي كلية، أو التخفيف من القيود، التي تلزم كلا من العمال وأصحاب العمل بإبرام عقود العمل عبر وكالات التشغيل الحكومية.

* إلزام أصحاب العمل بأن يقدموا للإدارات الحكومية المعنية بالتشغيل ببعض البيانات لأغراض إحصائية بحتة.

* تنظيم عمليات ذات طابع تحفيزي وداعم لتوجيه العاطلين إلى العمل للحساب الخاص (العمل المستقل) ، من خلال دعمهم ماليا وفنيا لإقامة منشآت صغيرة، كضرورة لخفض نسبة البطالة، مادام الاقتصاد الوطني غير قادر على استيعابهم.

* تحفيز أصحاب العمل الذين يستخدمون عمالا عاطلين بشروط ولمدد محددة في هذه التشريعات. وتمثلت هذه الحوافز في إعفاءات تقررها هذه التشريعات.

وعلينا ألا نغفل كذلك أوجه التكامل العربي في مجال تبادل الأيدي العاملة، وقد شهد هذا التبادل بعض النكسات على المستوى الثنائي حين خضع استقدام العمال أو طردهم للمواقف السياسية، ولكن حجم اليد العاملة العربية وصل إلى أكثر من 10 ملايين في الوطن العربي على أقل تقدير. وهي تنقل إلى بلادها حوالي 20 مليار دولار تجنيها من الوطن العربي، ويذهب قسم كبير من هذه الأموال على الاستثمار والإنفاق على الأسر. كما أن وجود العاملين في دول الخليج فتح باب الاستثمار لخدمة هؤلاء، خصوصًا في مجالات التعليم، والصحة.

وتأتي أهمية التعاون العربي في دعم عملية التشغيل بين الدول العربية لتحقيق أحد الأهداف الأساسية للتكامل العربي، ليقوى العلاقات بين الدول العربية لارتباطهما بتلبية حاجات أساسية في المنطقة. لقد أدى النمو السكاني المرتفع مع تدني الاستثمارات في الوطن العربي واستمرار حالات الركود الاقتصادي، إضافة إلى انكماش فرص التشغيل للعمالة العربية في أسواق العمل في الدول العربية، إلى تفاقم ظاهرة البطالة ولإيجاد فرص عمل كافية لتشغيل قوة العمل المتنامية يجب العمل على:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت