فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 17

و من هذا المنطلق، تعتبر هذه الظاهرة إحدى التحديات الكبرى التي تواجهها البلدان العربية لآثارها الاجتماعية و الاقتصادية الخطيرة، و بالرغم من التحذيرات بشأن ما ستفرزه البطالة في واقع الدول، إلا أن معدلات البطالة في البلدان العربية تتزايد يوما بعد يوم 6، و الجدول الموالي يبين لنا تطور نسبة البطالة في المنطقة العربية منذ عهد الثمانينات:

الجدول رقم (03) : معدل البطالة في الدول العربية حسب الفترات

الفترة ... الثمانينات ... التسعينات ... بداية الألفية الثالثة حتى 2009

معدل البطالة (%) ... 10.6 ... .5 ... .5

المصدر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تحديات التنمية في الدول العربية، نهج التنمية البشرية، الجزء الأول، 2009،ص ص: 23 - 24.

و نلاحظ من خلال الجدول أن تقديرات البطالة في تزايد مستمر، و رغم أن المؤشرات المتوفرة تشير إلى اتجاه نسبة البطالة العربية نحو الزيادة عبر الزمن بمعدل يفوق 1% لكل 10 سنوات، إلا أن هنالك بعض الدلائل التي تفيد بأن نسبة البطالة في خلال فترة الأزمة المالية العالمية التي عرفها العالم مؤخرا أكبر من سابقتها، بالرغم من نقص بيانات أسواق العمل بصورة عامة والبطالة بصورة خاصة في المنطقة العربية.

وفيما يتعلق بتوزيع معدلات البطالة، فإنه يمكن تقسيم الدول إلى ثلاث مجموعات، تتكون الأولى من الدول التي يتجاوز معدل البطالة فيها 15 %، و تتمثل الدول العربية الأقل دخلا مثل جيبوتي، والسودان، وموريتانيا واليمن، و كذا الدول التي تأثرت اقتصادياتها بحالة عدم الاستقرار على غرار الصومال وفلسطين، بالإضافة إلى ليبيا التي يبلغ معدل البطالة فيها حوالي 18%. وتضم المجموعة الثانية، الدول التي تتراوح فيها معدلات البطالة بين 6 و%15، وهي الأردن وتونس والجزائر وسوريا والعراق ولبنان ومصر والمغرب، وتضم المجموعة الأخيرة الدول ذات المعدلات المتدنية وهي دول مجلس التعاون الخليجي.

إن تدني مستويات التشغيل و تفشي ظاهرة البطالة انعكس سلبا على الاقتصاديات العربية، حيث أنه يسبب خسائر اقتصادية كبيرة ناهيك عن انعكاساته الاجتماعية.

-الآثار الاقتصادية:

على الرغم من أن التأثيرات السلبية لظاهرة العولمة على الاقتصاديات العربية ومشكلاتها الكثيرة ومن ضمنها البطالة لم تظهر بشكل مباشر حتى الآن، إلا أن الحجم الحالي للبطالة يبعث على القلق ويسبب خسائر اقتصادية كبيرة. و وفقا للتقارير الرسمية العربية، ومن بينها التقارير الصادرة عن منظمة العمل العربية، هناك مؤشرات على اتساع هذه المشكلة وقصور العلاجات التي طرحت حتى الآن، سواء على المستوى الوطني أو المستوى العربي؛ مما يزيد في خطورة هذه الظاهرة و ارتفاع معدلاتها السنوية التي تقدرها الإحصائيات الرسمية بنحو 1.5 % من حجم قوة العمالة العربية 7.

و بالإمعان في تطور النمو الاقتصادي في البلدان العربية، نجد أنها قد جاءت مخيبة للآمال و لم تحقق ما كان منتظرا منها، و يذكر أن منظمة العمل العربية تقدر أن كل زيادة في معدل البطالة بنسبة 1 % سنويا تنجم عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت