الدول العربية تراجعا في مستويات التشغيل، بحيث وصل عدد العاطلين عن العمل إلى ما لا يقل عن 3.6 مليون خلال السنتين 2009 و 2010.
وبصفة عامة، فإن مشكلة البطالة من أهم المشاكل التي تحظى باهتمام المسئولين في معظم دول العالم عامة، وذلك يعود للنتائج السلبية التي تتركها هذه المشكلة على شتى النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على السواء. وفي ظل نقص كبير في بيانات سوق العمل في معظم الدول العربية، فإن انعكاسات الأزمة المالية العالمية الأخيرة التي عرفها العالم قد وصلت أمواجها إلى المنطقة، و ألقت بظلالها على أسواق العمل في العالم العربي.
على الرغم من ارتفاع نسبة البطالة في خلال فترة الأزمة مقارنة بالفترة التي سبقتها، إلا أن معدلات البطالة، كما اشرنا سابقا، في تزايد منذ الثمانينات بصرف النظر عن تأثيرات الأزمة الاقتصادية، كما لا يمكن اعتبارها سببا رئيسيا، في زيادة معدلات البطالة في المنطقة العربية. وربما يجدر البحث عن الأسباب التي ساعدت على تفاقم هذه الظاهرة على الرغم من تحسن النمو الاقتصادي، و محاولة الربط بين الأداء الاقتصادي العربي و التوظيف. و الجدول الموالي يبين بوضوح انه لا خلاف بين ما قبل و بعد الأزمة في خلق الوظائف نتيجة للنمو الاقتصادي:
الجدول رقم (05) : تقديرات مرونة التوظيف قبل وبعد الأزمة الاقتصادية
السنوات ... 2004 ... 2006 ... 2007 ... 2010
مرونة التوظيف بالنسبة للناتج الإجمالي ... .4 ... .5 ... .4 ... .6 ... 0.6 ... .5 ... .8 ... 0.6
المصدر: بدر الدين عبد الرحيم إبراهيم، المتغيرات الدولية وأثرها على التكامل العربي وأوضاع القوى العاملة والتشغيل، منظمة العمل العربية (ندوة توطين الوظائف وسياسات الإحلال بالعمالة العربية) ، القاهرة، 25 - 27 أكتوبر، 2010.
إن الإختلالات الهيكلية في أسواق العمل تعني أنه حتى قبل تحسن أداء النمو العام كانت أزمة التشغيل واردة أيضا، وذلك ليس بسبب ضعف معدلات النمو الاقتصادي، بل بسبب الاختلالات الهيكلية الناتجة عن الفجوة بين عرض وطلب الوظائف وبين قطاعات التشغيل السلعية والخدمية. ولهذا ينبغي ألا نعول على الأزمة فقط في ضعف التوظيف خلال السنوات الماضية، نظرا لوجود أعلى معدلات نمو القوى العاملة على مستوي العالم في الوطن العربي، وضعف في مستويات التوظيف نتيجة لعوامل من بينها: المشاكل الهيكلية التي تؤثر على الطلب على القوى العاملة في أسواق العمل، و التغيرات الديموغرافية التي توثر على عرض العمالة. و تتمثل المشاكل الهيكلية والديموغرافية المؤثرة على أسواق العمل العربية في:
• نظرا لأن الإيرادات النفطية تشكل مالا يقل عن 70% من مداخيل الحكومات العربية، وأن توفير الوظائف يعتمد في الأساس على الإنفاق الحكومي الذي تأثر بانخفاض الإيرادات، و بالتالي فمن الطبيعي زيادة معدلات البطالة خلال الأزمة حيث تراجعت أسعار النفط، و بالتالي انخفضت قدرتها في توفير فرص عمل جديدة و انعكس ذلك على أسواق العمل العربية.