فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 17

تداعيات الأزمة المالية العالمية على العمالة في الوطن العربي

تعتبر الأزمة المالية العالمية التي شهدها العالم في 2008 من أسوأ الأزمات التي مر بها الاقتصاد العالمي منذ عقد الثلاثينات، بل وتعتبر الأخطر في تاريخ الأزمات المالية، خاصة بعدما ثبت عجز النظام المالي الدولي عن احتوائها والتخفيف من آثارها بشكل سريع وفعال. وتظهر خطورتها في كونها تنطلق من اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يشكل قاطرة النمو في الاقتصاد العالمي، فاقتصادها هو الأكبر في العالم وتستحوذ على أكثر من 10 % من حجم التجارة العالمية، كما تمثل السوق المالية الأمريكية مركزا وملتقى الأسواق المالية العالمية، وعليه فإن أية مخاطر تتعرض لها هذه السوق تمتد آثارها إلى باقي الأسواق المالية الأخرى بوتيرة أسرع.

و مما لا شك فيه أن الاقتصاديات العربية ترتبط بالاقتصاد العالمي بالنظر لاعتمادها على أسعار النفط وعلى حجم الاستثمارات الأجنبية في البورصات العربية وحجم الاستثمارات العربية في البنوك الأجنبية أو بارتباطات عملاتها واحتياطاتها النقدية بالدولار الأميركي. ويمكن القول إن الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالاقتصاد العالمي لها تأثيرات غير مباشرة في الاقتصاديات العربية، أهمها انخفاض معدلات النمو وتراجع الصادرات (البترولية وغير البترولية) وتراجع صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية ورأس المال وعوائد السياحة وتحويلات العاملين من الخارج، إضافة إلى بقاء أسعار الصرف منخفضة تجاه معظم عملات الشركاء التجاريين.

وتستوجب هذه الأزمة المالية العالمية وضع عدد من السياسات والإجراءات اللازمة لمواجهة أخطارها وتداعياتها السلبية المحتملة على اقتصاديات الدول النامية والعربية تحديدا، باعتبارها جزءا من النظام الاقتصادي العالمي والأكثر تأثرا، لكونها تعتمد اعتمادا رئيسيا على الخارج، ومحرك فعاليتها الرئيسي موجود في أسواق صادراتها إلى الدول التي تعاني الأزمة، فضلا عن أن جل وارداتها منها. و تأثيراتها كانت متفاوتة حسب حالة التشابك و الاندماج في الاقتصاد العالمي. و قد ألقت هذه الأزمة بظلالها على أسواق العمل في الدول العربية، ذلك أنها تعتمد على صادرات المواد الخام والبترولية التي انخفضت أسعارها بمعدلات قياسية، و انخفاض الطلب العالمي عليها.

وعلى هذا الأساس فإن التساؤل الجوهري الذي نحاول الإجابة عليه من خلال هذه الورقة البحثية يمكن صياغته على النحو التالي: * إلى أي حد تفاقمت حدة البطالة في الدول العربية في ظل الأزمة المالية العالمية، و كيف تعاملت هذه الأخيرة لامتصاص آثارها وتداعياتها السلبية على سوق العمل العربي في ظل هذه التحولات؟

و يندرج ضمن هذه الإشكالية الأسئلة الفرعية التالية:

-ما هو مفهوم و أسباب الأزمة المالية العالمية الأخيرة و ما هي انعكاساتها على الاقتصاديات العربية؟

-ما هو واقع البطالة في الوطن العربي في ظل التحديات المعاصرة؟

-هل الزيادة في معدلات البطالة على مستوي الوطن العربي ناتج عن الأزمة الاقتصادية؟

الفرضيات:

للإجابة على الإشكالية تم الاعتماد على الفرضيات التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت