فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 17

سيحققه التعاون و التكامل في ميدان العمل من ضمان حقوق الإنسان العربي، فقد بادرت منظمة العمل العربية بتفعيل كافة أنشطتها و برامجها على المستويات القطرية، الإقليمية، العربية و الدولية.

و قد اتسع مفهوم تنمية القوى العاملة العربية، في نظر هذه المنظمة، من مجرد إعداد القوى العاملة وفقا لاحتياجات سوق العمل ليشمل التأمينات الاجتماعية و الصحة و السلامة المهنية و الرعاية الاجتماعية و التثقيف العمالي، و قد احتلت هذه المرتكزات أولوية في مقدمة اهتماماتها و انجازاتها و نشاطاتها، بغرض المساهمة في الحد من تفاقم معدلات البطالة و تطوير أساليب التشغيل و تنقل العمالة بين البلدان العربية. باعتبار أن الموضوعات المتعلقة بتنمية الموارد يمثل مساعد مهم لقضايا التشغيل و ردم الفجوة بين الإختلالات الناشئة نتيجة وجود فوارق بين مخرجات التعليم و التكوين المهني و احتياجات سوق العمل.

و قد بدأت اهتمامات منظمة العمل العربية بوضع استراتيجيه عربية لتنمية القوى العاملة في وقت مبكر 9، حيث كانت ضمن بنود جدول أعمال الدورة الرابعة لمؤتمر العمل العربي (طرابلس 1975) ، ثم جاءت كاستجابة مباشرة لإستراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك (قمة عمان 1980) فناقش مؤتمر العمل العربي موضوع إستراتيجية تنمية القوى العاملة على مدى ثلاثة دورات وصولا إلى إقرارها في دورته الثالثة عشرة (بغداد 1985) .ومع تفاقم مشاكل البطالة في الوطن العربي تزايدت عناية مؤتمر العمل العربي بالقضايا المتعلقة بالتشغيل، حيث تم إقرار الإستراتيجية العربية للتشغيل في الدورة العشرين لمؤتمر العمل العربي (عمان 1993) .

و قد تم إعداد مشروع الإستراتيجية العربية لتنمية القوى العاملة والتشغيل من خلال الخطوات التي اتخذها مكتب العمل العربي عبر عدة جولات 10، بدءا بأعمال الدورة الثامنة و العشرين لسنة 2001 مرورا بالدورة الثلاثين لمؤتمر العمل العربي بتونس سنة 2003، و انتهاء بالدورة الثامنة و الثلاثين في 2011، والذي تم فيه إقرار الإستراتيجية العربية لتنمية القوى العاملة و التشغيل واعتبارها إلزامية لمنظمة العمل العربية في إطار خطط وبرامج عملها المستقبلية. و أصبحت بمثابة قاعدة مشتركة لخطط التنمية الوطنية و مرجعا رئيسيا للجهود غير الرسمية والثنائية وشبه الجماعية في المجال الاجتماعي.

وتتمثل أهم المعايير التي تضمنتها الاتفاقيات ما يلي:

-تأكيد مبدأ أولوية التشغيل للعامل العربي على غيره من العمال الأجانب، الذي أقر في الميثاق العربي للعمل.

-التزام الدول المصادقة على المعايير بتسهيل تنقل الأيدي العاملة فيما بينها، والعمل على تيسير الإجراءات الرسمية الخاصة بذلك.

-الإقرار بمبدأ المساواة في الحقوق والامتيازات بين العمال العرب وعمال الدولة التي ينتقلون للعمل فيها، بما في ذلك الحقوق في التأمينات الاجتماعية، مع السعي إلى إقامة تكامل بين هذه الحقوق.

-حث الدول المصادقة على إبرام اتفاقيات ثنائية فيما بينها لتسهيل تنفيذ الالتزامات المتبادلة التي تقررها الاتفاقيات العربية.

-قيام مكتب العمل العربي بدور تنسيقي فيما بين الدول الأعضاء في إطار تنفيذ الالتزامات المترتبة عليها بموجب الاتفاقيات.

ولكن إذا اعتمدنا الصدق لتقدير تأثير المعايير العربية على تشغيل القوى العاملة العربية وتسهيل حركة تنقلها فيما بين الدول العربية، فان هذا المقياس لا يمكن أن يقودنا إلا إلى نتيجة سلبية تؤكد أن هذه المعايير لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت