قال ابن أبي مريم: (( القدْس ) )ساكنة الدال، قرأها ابن كثير وحده في جميع القرآن [1] ، ووجهه أن القدْس والقدُس لغتان، وهو الطهارة، والقدْس بإسكان الدال مخففة من القدُس بضم الدال. وقرأ الباقون (( القدُس ) )مضمومة الدال [2] وقد ذكرنا أن التخفيف والتثقيل في هذه الكلمة لغتان، والتثقيل هو الأصل، فأجراها هؤلاء على الأصل )) [3] ولا اختلاف بالمعنى في هاتين القراءتين بل المعنى واحد فيهما لقوله (( .. لغتان وهو الطهارة ) ).
أمثلة أخرى:
وبعد ذكر أمثلة ابن الجزري نود تأكيد هذه القاعدة بأمثلة أخرى لم يذكرها رحمه الله تعالى لنبين أن الأمر ليس محصورًا بأمثلته فنقول ما يلي:
أ - ومن ذلك قوله عزوجل: (( وتخرج الحي من الميِّت وتخرج الميِّت من الحي ) ) [4] قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة بتخفيف الياء في (( الميت ) )معًا ساكنة [5] ، وقرأ الباقون بتشديدها مكسورة [6] . قال ابن زنجلة في هذا: (( أصل الكلمة(مَيْوِت) على (فَيْعِل) فقلبوا الواو ياءً للياء التي قبلها فصارت (مْييتًا) .
فمن قرأ بالتخفيف فإنه استثقل تشديد الياء مع كسرها فأسكنها فصارت (ميْتًا) ، وزنه (فَيْلٌ) ، ومن قرأ بالتشديد فإن التشديد هو الأصل، وذلك أن في الأصل (مَيْوِت) فاستثقلوا كسرة الواو بعد الياء فقلبوها ياءً للياء التي قبلها، ثم أدغموا الساكنة في الثاني فصارتا ياءً مشددة.
(1) - انظر البدور الزاهرة (ص 36) وسراج القارئ (ص 96) . والنشر (2/ 216) .
(2) - انظر البدور الزاهرة (ص 36) وسراج القارئ (ص 96) . والنشر (2/ 215، 216) .
(3) - الموضح في وجوه القراءات وعللها (1/ 289 - 290) .
(4) - سورة آل عمران/ الآية 27.
(5) - البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة (ص 61) سراج القارئ (ص 108) .
(6) - البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة باختصار (ص 61، 80) . وانظر سراج القارئ (ص 108) .