فابن الجزري - رحمه الله تعالى - في هذا الأساس يمنع اجتماع المعنى في القراءتين بقوله (( مع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد ) )، وأما قوله (( بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضي التضاد ) )فإنه لم يشر إلى بيان هذا في الأمثلة رحمه الله تعالى.
وإليك الأمثلة التي عرضها ابن الجزري كلها في هذا الأساس ودراسة هذه الأمثلة في اتفاقها واختلافها مع الأساس الذي عرضه مع تصورنا للوجه الآخر الذي لايقتضي التضاد.
أ- قال الله تعالى في كتابه العزيز: (( حتى إذا استيأس الرُسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنُجِّيَ من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ) ) [1] قرأ أبو جعفر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف (( قد كُذِبُوا ) )خفيفة الذال [2] ، وقرأ الباقون (( قد كُذِّ بُوا ) )مشددة الذال [3] .
يقول ابن الجزري: (( فأما وجه تشديد (( كذِّبوا ) )فالمعنى وتيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم، ووجه التخفيف توهم المرسَل إليهم أن الرسل قد كَذَبوهم فيما أخبروهم به، فالظن في الأولى يقين والضمائر الثلاثة للرسل، والظن في القراءة الثانية شك والضمائر الثلاثة للمرسَل إليهم )) [4]
لقد ذهب الآلوسي إلى أن الظن كان من الرسل في حالة تخفيف (( كُذِِبوا ) )في القول الراجح لأدلته والله أعلم إذ قال رحمه الله تعالى:
(1) - سورة يوسف/ الآية 110.
(2) - البدور الزاهرة (ص 168) وسراج القارئ (ص 144) والنشر (2/ 296) .
(3) - البدور الزاهرة (ص 168) وسراج القارئ (ص 144) والنشر (2/ 296) .
(4) - النشر (1/ 50) .